دراسة كتابية موجزة في

الخروج - اللاويين - العدد – التثنية

 من الخروج إلى بناء الهيكل  

Ψ     تتضمن هذه الفترة ومدتها 480 سنة (امل 6 : 1) ما يلي:

v    عبودية بني إسرائيل في مصر وميلاد موسى ، ثم دعوته ، والضربات التي انتهت بالفصح (خر ص1- ص12)

v    عبور البحر الأحمر ووصول بني إسرائيل إلى جبل سيناء وتسلم الوصايا العشر وإقامة خيمة الاجتماع (ص13- ص40)

v    الشرائع المختلفة الخاصة بالذبائح والطاهر والنجس والأعياد ... (سفر اللاويين)

v    إحصاء بني إسرائيل وارتحالهم من جبل سيناء ، وتجسس أرض كنعان مع حوادث أخرى (سفر العدد)

v    خطابات موسى الأخيرة، وتذكير الشعب بالشرائع والوصايا وتولي يشوع القيادة بعد موسى (سفر التثنية)

v    قيادة يشوع وعبور الأردن وانتصاره على ملوك كنعان وامتلاكها وتقسيمها بين الأسباط (سفر يشوع)

v    فترة القضاة وتدهور الحياة الدينية- وقصة راعوث (سفرا القضاه وراعوث)

v    ظهور صموئيل وإقامة شاول الملك وحكمه وظهور داود (سفر صموئيل الأول)

v    ملك داود وانتصاراته (سفر صموئيل الثاني)

v    تولي سليمان الملك و بناء الهيكل (1ملوك ص1- ص8)


 

ســفــر الخـــروج

العبــــوديــة

(ص 1)

8ثُمَّ قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ. 9فَقَالَ لِشَعْبِهِ: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا. 10هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ». 11فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ فَبَنُوا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ وَرَعَمْسِيسَ. 12وَلَكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هَكَذَا نَمُوا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 13فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ 14وَمَرَّرُوا حَيَاتَهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ قَاسِيَةٍ فِي الطِّينِ وَاللِّبْنِ وَفِي كُلِّ عَمَلٍ فِي الْحَقْلِ. كُلِّ عَمَلِهِمِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِوَاسِطَتِهِمْ عُنْفاً. 15وَكَلَّمَ مَلِكُ مِصْرَ قَابِلَتَيِ الْعِبْرَانِيَّاتِ اللَّتَيْنِ اسْمُ إِحْدَاهُمَا شِفْرَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى فُوعَةُ 16وَقَالَ: «حِينَمَا تُوَلِّدَانِ الْعِبْرَانِيَّاتِ وَتَنْظُرَانِهِنَّ عَلَى الْكَرَاسِيِّ - إِنْ كَانَ ابْناً فَاقْتُلاَهُ وَإِنْ كَانَ بِنْتاً فَتَحْيَا». 17وَلَكِنَّ الْقَابِلَتَيْنِ خَافَتَا اللهَ وَلَمْ تَفْعَلاَ كَمَا كَلَّمَهُمَا مَلِكُ مِصْرَ بَلِ اسْتَحْيَتَا الأَوْلاَدَ. 18فَدَعَا مَلِكُ مِصْرَ الْقَابِلَتَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا فَعَلْتُمَا هَذَا الأَمْرَ وَاسْتَحْيَيْتُمَا الأَوْلاَدَ؟» 19فَقَالَتِ الْقَابِلَتَانِ لِفِرْعَوْنَ: «إِنَّ النِّسَاءَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لَسْنَ كَالْمِصْرِيَّاتِ فَإِنَّهُنَّ قَوِيَّاتٌ يَلِدْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُنَّ الْقَابِلَةُ». 20فَأَحْسَنَ اللهُ إِلَى الْقَابِلَتَيْنِ وَنَمَا الشَّعْبُ وَكَثُرَ جِدّاً. 21وَكَانَ إِذْ خَافَتِ الْقَابِلَتَانِ اللهَ أَنَّهُ صَنَعَ لَهُمَا بُيُوتاً. 22ثُمَّ أَمَرَ فِرْعَوْنُ جَمِيعَ شَعْبِهِ قَائِلاً: «كُلُّ ابْنٍ يُولَدُ تَطْرَحُونَهُ فِي النَّهْرِ لَكِنَّ كُلَّ بِنْتٍ تَسْتَحْيُونَهَا

+ انتهت فترة حكم الهكسوس في مصر وقام بها حكم وطني لم يرض فراعنته عن تزايد العبرانيين فيها.

+ بدأت فترة العبودية التي كان الهدف منها الحد من تزايد العبرانيين وإخضاعهم وقد مرت العبودية بمراحل:

1.    تسخيرهم في أعمال البناء والزراعة.

2.    تكليف القابلتين بقتل الأطفال الذكور.

3.    الأمر بإلقاء كل ذكر في النيل وبالرغم من ذلك فقد تزايد العبرانيون.


ميـــلاد موســــى

 (ص 2)

"1وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ بِنْتَ لاَوِي 2فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْناً. وَلَمَّا رَأَتْهُ أَنَّهُ حَسَنٌ خَبَّأَتْهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. 3وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُخَبِّئَهُ بَعْدُ أَخَذَتْ لَهُ سَفَطاً مِنَ الْبَرْدِيِّ وَطَلَتْهُ بِالْحُمَرِ وَالزِّفْتِ وَوَضَعَتِ الْوَلَدَ فِيهِ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ. 4وَوَقَفَتْ أُخْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ لِتَعْرِفَ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ "

ولد موسى في أقسى مراحل العبودية. وقد أخفاه والداه بالإيمان (عب 11 : 23) أي دون خوف من أمر فرعون، وفي ثقة بأن الله سينجيه من الموت. وقد تحقق إيمانهما فعلا.


إنتشــال موسى و حيـــاته

(ص 2)

5فَنَزَلَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى النَّهْرِ لِتَغْتَسِلَ وَكَانَتْ جَوَارِيهَا مَاشِيَاتٍ عَلَى جَانِبِ النَّهْرِ. فَرَأَتِ السَّفَطَ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ فَأَرْسَلَتْ أَمَتَهَا وَأَخَذَتْهُ. 6وَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتِ الْوَلَدَ وَإِذَا هُوَ صَبِيٌّ يَبْكِي. فَرَقَّتْ لَهُ وَقَالَتْ: «هَذَا مِنْ أَوْلاَدِ الْعِبْرَانِيِّينَ». 7فَقَالَتْ أُخْتُهُ لاِبْنَةِ فِرْعَوْنَ: «هَلْ أَذْهَبُ وَأَدْعُو لَكِ امْرَأَةً مُرْضِعَةً مِنَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لِتُرْضِعَ لَكِ الْوَلَدَ؟» 8فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ أُمَّ الْوَلَدِ. 9فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي بِهَذَا الْوَلَدِ وَأَرْضِعِيهِ لِي وَأَنَا أُعْطِي أُجْرَتَكِ». فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَأَرْضَعَتْهُ. 10وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ». 11وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيّاً يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيّاً مِنْ إِخْوَتِهِ 12فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ. 13ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: «لِمَاذَا تَضْرِبُ صَاحِبَكَ؟» 14فَقَالَ: «مَنْ جَعَلَكَ رَئِيساً وَقَاضِياً عَلَيْنَا؟ أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟» فَخَافَ مُوسَى وَقَالَ: «حَقّاً قَدْ عُرِفَ الأَمْرُ!» 15فَسَمِعَ فِرْعَوْنُ هَذَا الأَمْرَ فَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَ مُوسَى. فَهَرَبَ مُوسَى مِنْ وَجْهِ فِرْعَوْنَ وَسَكَنَ فِي أَرْضِ مِدْيَانَ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبِئْرِ

+ رتبت العناية الإلهية أن تأتي ابنة فرعون إلى النهر للاغتسال (بقصد التبرك منه) وقد أشفقت على هذا الطفل فأبقت على حياته بعد انتشاله من الماء (وقد دعي موسى بمعنى المنتشل) كما رتبت العناية الإلهية أيضاً أن تقبل ابنة فرعون بأن تأخذه (أمه)وترضعه ثم تعيده وهكذا تبنته ابنة فرعون وتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال (أع 7: 3).

+ وبعد 40 سنة خرج موسى لافتقاد إخوته (وغالباً في تسخيرهم وبدافع غيرته عليهم) "وإذ رأى واحد مظلوماً حامى عنه وأنصف المغلوب إذ قتل المصري" (أع 7: 24) ( اقرأ عب 11: 24- 27).


رؤيــا العليـــقة

(ص3)

1وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. 2وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ! 3فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هَذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟» 4فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى مُوسَى». فَقَالَ: «هَئَنَذَا». 5فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى هَهُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ

 * تشــير إلــى :

1.    السيدة العذراء التي حل في أحشائها جمر اللاهوت.

2.    اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص السيد المسيح بلا إختلاط و لا إمتزاج و لا تغيير .

3.    ثبات كل من العبرانيين والكنيسة في نيران الاضطهاد .


دعـــوة مـــوسى

(ص 3)

6ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلَهُ أَبِيكَ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ 8فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. 9وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ وَرَأَيْتُ أَيْضاً الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ 10فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ». 11فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟» 12فَقَالَ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ وَهَذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَرْسَلْتُكَ: حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ تَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ». 13فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» 14فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ

+ قال الرب أنه إله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب وذلك إشارة إلى الثالوث الأقدس.

+ أعلن الرب عن اسمه أنه " أهيه الذي أهيه "- أي " أكون الذي أكون " - أي الكائن بذاته أو الواجب الوجود وقد قال المسيح " قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن " (يو 8: 58). 


تأييــد الله لموسى بالمعجزات

(ص4)

1فَأَجَابَ مُوسَى: «وَلَكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي بَلْ يَقُولُونَ لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ». 2فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَا هَذِهِ فِي يَدِكَ؟» فَقَالَ: «عَصاً». 3فَقَالَ: «اطْرَحْهَا إِلَى الأَرْضِ». فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ فَصَارَتْ حَيَّةً فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا. 4ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ وَأَمْسِكْ بِذَنَبِهَا» (فَمَدَّ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ فَصَارَتْ عَصاً فِي يَدِهِ) 5«لِكَيْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَكَ الرَّبُّ إِلَهُ آبَائِهِمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ». 6ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ أَيْضاً: «أَدْخِلْ يَدَكَ فِي عُبِّكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَإِذَا يَدُهُ بَرْصَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ. 7ثُمَّ قَالَ لَهُ: «رُدَّ يَدَكَ إِلَى عُبِّكَ» (فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ عُبِّهِ وَإِذَا هِيَ قَدْ عَادَتْ مِثْلَ جَسَدِهِ) 8«فَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوكَ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الآيَةِ الأُولَى أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ صَوْتَ الآيَةِ الأَخِيرَةِ. 9وَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِكَ أَنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَتَسْكُبُ عَلَى الْيَابِسَةِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنَ النَّهْرِ دَماً عَلَى الْيَابِسَةِ

أظهر موسى مخاوفه من التوجه لمصر وحاول الاستعفاء فأُعطى ثلاث بينات أو معجزات صنع منها اثنتان:

1.    وكانت الأولى تحويل عصاه إلى حيه وبالعكس- إشارة إلى إبطال أعمال إبليس الحية القديمة.

2.  وكانت الثانية ظهور البرص في يده ثم إعادتها سليمة إشارة إلى سلطان الله على الأمراض الروحية (لأن البرص يرمز إلى الخطية) والأمراض الجسدية.

3.    فإذا لم يصدق الشعب هاتين الآيتين، بقى أن يحول الماء إلى دم.


موسى فى طريقه إلى مصر 

(ص4)

24وَحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ فِي الْمَنْزِلِ أَنَّ الرَّبَّ الْتَقَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَهُ. 25فَأَخَذَتْ صَفُّورَةُ صَوَّانَةً وَقَطَعَتْ غُرْلَةَ ابْنِهَا وَمَسَّتْ رِجْلَيْهِ. فَقَالَتْ: «إِنَّكَ عَرِيسُ دَمٍ لِي». 26فَانْفَكَّ عَنْهُ. حِينَئِذٍ قَالَتْ: «عَرِيسُ دَمٍ مِنْ أَجْلِ الْخِتَانِ

ارتحل موسى مع أسرته إلى مصر وقد تعرض في الطريق لخطر الموت، لأن أبنه اليعازار لم يكن قد ختنه ، فقامت صفورة بختان ابنها، فنجا موسى ودعته " عريس دم " مشيرة بذلك إلى نجاته بختان إبنه، وكأنه قد تجدد له العمر والبقاء كعريس لها.


صـــراع مــوسى مع فرعــون

 (ص5- ص10)

في هذه الإصحاحات نلاحظ ما يلي:

v    قساوة قلب فرعون :  

تنسب أحياناً قساوة قلب فرعون وتشدده إلى الرب، ولكن ينبغي أن نتذكر أن فرعون هو الذي بدأ بالرفض واتخاذ موقف القساوة والمخاتلة بالرغم من الضربات التي أوقعها موسى. فهو إذ تمادى في ذلك " شدد الرب قلبه " (في الضربة الثامنة) أي سمح له بذلك، بعد أن تخلت عنه عناية ونعمة الله وأسلمه إلى ذهن مرفوض

v    الضـربــات:

 كان الهدف منها أن يتمجد الرب بإعلان قوته بين آلهه المصريين الوثنية. ولذلك وقعت معظم الضربات على معبوداتهم فظهر ضعفها وعجزها وبطلانها أمام قوة عمل اله موسى.

v    طول أناة الله:

فقد تأنى الرب على فرعون، واحتمل شره وعناده ومراوغته واستخدم الضربات لإنذاره عشر مرات (اقرأ رومية 2: 4- 6 ). 


الضـربــات

1.    تحويل ماء النهر إلى دم (ص7: 14-25)

2.    الضفادع                (ص8: 1-15)

3.    البعوض                (ص8: 16-19)

4.    أسراب الذبان           (ص8: 20-32)

5.    وبأ القطعان والمواشي  (ص9: 1-7)

6.    الدمامل                 (ص9: 8-12)

7.    البرد                   (ص9: 13-35)

8.    أسراب الجراد         (ص10: 1-20)

9.    الظلام                 (ص10: 21- 29)

10. موت الأبكار – وسيأتي تفصيلها في (ص11-12)

   ملاحظات عامة على الضربات:

(1)   من الواضح جدا أن هذه الضربات أظهرت عجز آلهة المصريين:

v    فكانت أولى الضربات على النيل الذي كان معبوداً لدى المصريين ويتبركون بالاستحمام فيه.

v    وهكذا كانت الضفادع مقدسة لديهم فلما كثرت اضطروا إلى قتلها.

v    وفي ضربة الذباب ظهر عجز الآلهة التي كانوا يعبدونها لطرده.

v    وضربة الوبأ أهلكت المواشي وكان بينها ما يقدسونه كعجل أبيس.

v    وضربة الدمامل أفقدتهم ثقتهم في آلهة الطب التي كانوا يعبدونها.

v    وجاءت ضربة الظلام ضد الإله رع (الشمس).

(2)   يمكننا أن نستنتج الفترة التي استغرقتها هذه الضربات، وربما بدأت مع فيضان النيل وامتدت حتى شهر أبيب ( ابريل ) الذي تم فيه الخروج. وقرائن ذلك أن الضفادع تظهر بكثرة في شهر سبتمبر وأن ضربة البرد كانت والشعير كان مسبلاً (أصبح سنابل) والقمح كان متأخراً وهذا يناسب شهر يناير. أما الجراد فان أسرابه تحل بمصر أحيانا في مارس. وليس هذا معناه أن هذه الضربات كانت مجرد ظواهر طبيعية، ولكن الله أظهر قوته الخارقة فيها بلا شك.

(3)   كانت محاولات فرعون أمام هذه الضربات ماكرة خبيثة، حاول بها أن يخدع موسى، ولكنه فشل في ذلك:

v    فقال أولاً "اذهبوا اذبحوا لإلهكم في هذه الأرض" ( ص 8 : 25 ).

v    وقال ثانياً " أنا أطلقكم لتذبحوا للرب الهكم في البرية ولكن لا تذهبوا بعيداً" ( ص 8: 28)

v    وقال ثالثاً "اذهبوا اعبدوا الرب إلهكم ولكن اذهبوا انتم الرجال" (ص10:10).

v     وقال أخيراً "اذهبوا أعبدوا الرب غير أن غنمكم وبقركم تبقى (ص10: 24).


ضربــة الأبكار و ذبح خروف الفصح

(ص11 – ص12)

وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: 2«هَذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ. 3كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ. شَاةً لِلْبَيْتِ. 4وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيراً عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْواً لِشَاةٍ يَأْخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أَكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ. 5تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَراً ابْنَ سَنَةٍ تَأْخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ أَوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ. 6وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ. 7وَيَأْخُذُونَ مِنَ الدَّمِ وَيَجْعَلُونَهُ عَلَى الْقَائِمَتَيْنِ وَالْعَتَبَةِ الْعُلْيَا فِي الْبُيُوتِ الَّتِي يَأْكُلُونَهُ فِيهَا. 8وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَشْوِيّاً بِالنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ. عَلَى أَعْشَابٍ مُرَّةٍ يَأْكُلُونَهُ. 9لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نَيْئاً أَوْ طَبِيخاً مَطْبُوخاً بِالْمَاءِ بَلْ مَشْوِيّاً بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ. 10وَلاَ تُبْقُوا مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَالْبَاقِي مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ تُحْرِقُونَهُ بِالنَّارِ. 11وَهَكَذَا تَأْكُلُونَهُ: أَحْقَاؤُكُمْ مَشْدُودَةٌ وَأَحْذِيَتُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ وَعِصِيُّكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ. وَتَأْكُلُونَهُ بِعَجَلَةٍ. هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. 12فَإِنِّي أَجْتَازُ فِي أَرْضِ مِصْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَأَضْرِبُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ. وَأَصْنَعُ أَحْكَاماً بِكُلِّ آلِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ. أَنَا الرَّبُّ. 13وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ حِينَ أَضْرِبُ أَرْضَ مِصْرَ. 14وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ تَذْكَاراً فَتُعَيِّدُونَهُ عِيداً لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً. 15«سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيراً. الْيَوْمَ الأَوَّلَ تَعْزِلُونَ الْخَمِيرَ مِنْ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ خَمِيراً مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْيَوْمِ السَّابِعِ تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ. 16وَيَكُونُ لَكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. لاَ يُعْمَلُ فِيهِمَا عَمَلٌ مَا إِلاَّ مَا تَأْكُلُهُ كُلُّ نَفْسٍ فَذَلِكَ وَحْدَهُ يُعْمَلُ مِنْكُمْ

كانت الضربة الأخيرة هي موت أبكار المصريين. وقد افتدى أبكار العبرانيين بدم خروف الفصح الذي رشت به الأعتاب العليا وقوائم أبوابهم إذ صار علامة يراها الملاك المهلك فيعبر.

وكلمة فصح عبرية معناها عبور (ص12: 13) وهي بالقبطية " بصخة " وبالإنجليزية (Passover) - وكان خروف الفصح رمزاً للمسيح فصحنا الحقيقي " لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا " . 

أوجه الشبه بين خروف الفصح( كرمز ) والمسيح ( المرموز إليه )

 

الـرمـز

المـرمـوز إليـه

+ كان اختيار الخروف شاه صحيحة ذكر ابن سنه.

 

+ كان يشترى في 10 أبيب ويحفظ حتى يوم 14 منه.

 

+ كان دمه يرش على الأبواب لنجاتهم من الهلاك.

 

+ كان لحمـــة يؤكـــــل :

1.    مشوياً بالنار

 

2.    مع فطير

 

 

3.    على أعشاب مرة

 

4.    واحقاؤهم مشدودة لم يكن يبقى منه شىء للصباح

 

+ لم يكن يكسر منه عظم.                      

+ لقب المسيح حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو 1: 29).

 

+ دخل أورشليم يوم الأحد وصلب يوم الجمعة.

 

+ وهكذا دم المسيح يرش به قلب المؤمن فينجو من الخطية.

 

+ والمسيح أعطانا جسده ودمـــه الأقدســــين :

1.    وهكذا كان شي يسوع على الصليب بنار الغضب الإلهي

 

2.    وهكذا يلزم من يتناول جسد ودم المسيح أن يكون نقياً من خمير الشر والخبث (لو12: 1-1كو5: 7، 8)

 

3.    وهي تشير إلى التوبة والندامة في الاعتراف قبل التناول

 

4.    وذلك رمز للاستعداد للسفر والرحيل

 وهكذا انزل المسيح عن الصليب في المساء (مر15: 42)

 

 والمسيح أيضاً لم تكسر ساقاه على الصليب (يو 19: 36)


 

مـــوت الأبكار و إنتهاء العبودية

ص12

29فَحَدَثَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ الأَسِيرِ الَّذِي فِي السِّجْنِ وَكُلَّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ. 30فَقَامَ فِرْعَوْنُ لَيْلاً هُوَ وَكُلُّ عَبِيدِهِ وَجَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ. وَكَانَ صُرَاخٌ عَظِيمٌ فِي مِصْرَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ مَيِّتٌ. 31فَدَعَا مُوسَى وَهَارُونَ لَيْلاً وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ بَيْنِ شَعْبِي أَنْتُمَا وَبَنُو إِسْرَائِيلَ جَمِيعاً وَاذْهَبُوا اعْبُدُوا الرَّبَّ كَمَا تَكَلَّمْتُمْ. 32خُذُوا غَنَمَكُمْ أَيْضاً وَبَقَرَكُمْ كَمَا تَكَلَّمْتُمْ وَاذْهَبُوا. وَبَارِكُونِي أَيْضاً». 33وَأَلَحَّ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الشَّعْبِ لِيُطْلِقُوهُمْ عَاجِلاً مِنَ الأَرْضِ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «جَمِيعُنَا أَمْوَاتٌ». 34فَحَمَلَ الشَّعْبُ عَجِينَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ وَمَعَاجِنُهُمْ مَصْرُورَةٌ فِي ثِيَابِهِمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. 35وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ. 37فَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ رَعَمْسِيسَ إِلَى سُكُّوتَ نَحْوَ سِتِّ مِئَةِ أَلْفِ مَاشٍ مِنَ الرِّجَالِ عَدَا الأَوْلاَدِ. 38وَصَعِدَ مَعَهُمْ لَفِيفٌ كَثِيرٌ أَيْضاً مَعَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ مَوَاشٍ وَافِرَةٍ جِدّاً. 39وَخَبَزُوا الْعَجِينَ الَّذِي أَخْرَجُوهُ مِنْ مِصْرَ خُبْزَ مَلَّةٍ فَطِيراً إِذْ كَانَ لَمْ يَخْتَمِرْ. لأَنَّهُمْ طُرِدُوا مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا. فَلَمْ يَصْنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ زَاداً 

وقعت على المصريين ضربة موت الأبكار، طلب فرعون بإلحاح خروج بني إسرائيل، وهكذا طلب المصريون حتى أنهم ساعدوهم بإعطائهم أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياب "فسلبوا المصريين" والمقصود بذلك أنهم أخذوا منهم ما يعوضهم عن أعمال السخرة فاستردوا حقوقهم.

ارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوت (بالقرب من بحيرة التمساح) وكان عدد المشاة من الرجال (عدا الأولاد) 600.000 واصطحبوا معهم لفيفاً كثيراً (جماعة من شعوب غريبة التصقت بهم) مع غنم وبقر مواش وافرة جداً.


تقديــٍس الأبكار و شريعة الفطير 

ص13

1وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي». 3وَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «اذْكُرُوا هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا. وَلاَ يُؤْكَلُ خَمِيرٌ. 4اَلْيَوْمَ أَنْتُمْ خَارِجُونَ فِي شَهْرِ أَبِيبَ.

افتدى الرب أبكار بني إسرائيل في الناس والبهائم فصار صاحب الحق فيهم. وأصبح الفصح عيداً سنوياً في شهر أبيب (ابريل ) يؤكل معه الفطير (سبعة أيام).


فــى الطريق إلى عبور البحر الأحمر  

17وَكَانَ لَمَّا أَطْلَقَ فِرْعَوْنُ الشَّعْبَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَهْدِهِمْ فِي طَرِيقِ أَرْضِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ مَعَ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ لأَنَّ اللهَ قَالَ: «لِئَلاَّ يَنْدَمَ الشَّعْبُ إِذَا رَأُوا حَرْباً وَيَرْجِعُوا إِلَى مِصْرَ». 18فَأَدَارَ اللهُ الشَّعْبَ فِي طَرِيقِ بَرِّيَّةِ بَحْرِ سُوفٍ. وَصَعِدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَجَهِّزِينَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 19وَأَخَذَ مُوسَى عِظَامَ يُوسُفَ مَعَهُ لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحْلَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَلْفٍ قَائِلاً: «إِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا مَعَكُمْ» 20وَارْتَحَلُوا مِنْ سُكُّوتَ وَنَزَلُوا فِي إِيثَامَ فِي طَرَفِ الْبَرِّيَّةِ. 21وَكَانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ نَهَاراً فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَلَيْلاً فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ - لِكَيْ يَمْشُوا نَهَاراً وَلَيْلاً. 22لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَاراً وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلاً مِنْ أَمَامِ الشَّعْبِ


                                                                       ص14

1وَقَالَ الرَّبُ لِمُوسَى: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْجِعُوا وَيَنْزِلُوا أَمَامَ فَمِ الْحِيرُوثِ بَيْنَ مَجْدَلَ وَالْبَحْرِ أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ. مُقَابِلَهُ تَنْزِلُونَ عِنْدَ الْبَحْرِ

لم يجعلهم الرب يسلكون الطريق العادي بمحاذاة البحر الأبيض إلى أرض كنعان، بل قادهم إلى البرية ، وذلك لما يأتي:

1.    عدم عودتهم لمصر عند مواجهتهم للصعاب.

2.    لكي تكون البرية مدرسة روحية يتعلمون فيها الصبر ويختبرون عناية الله بهم.

3.    لكي ترتفع قيمة كنعان في نظرهم، بعد تضحيات وآلام الوصول إليها.

4.    لكي تكون آلام البرية رمزاً لآلام العالم التي يحتملها المؤمنون الذين يسعون في مسيرتهم الروحية إلى كنعان السماوية.


عــــبور البحر الأحمر و غرق فرعون و جنوده  

21وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. 22فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ. 23وَتَبِعَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ جَمِيعُ خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى وَسَطِ الْبَحْرِ. 24وَكَانَ فِي هَزِيعِ الصُّبْحِ أَنَّ الرَّبَّ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ فِي عَمُودِ النَّارِ وَالسَّحَابِ وَأَزْعَجَ عَسْكَرَ الْمِصْرِيِّينَ 25وَخَلَعَ بَكَرَ مَرْكَبَاتِهِمْ حَتَّى سَاقُوهَا بِثَقْلَةٍ. فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ». 26فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ لِيَرْجِعَ الْمَاءُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ عَلَى مَرْكَبَاتِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ». 27فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ. فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ. 28فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ. 29وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمَشُوا عَلَى الْيَابِسَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ

استخدم الرب ريحاً شرقية جففت قاع البحر، واجتاز شعب الله فوق أرض يابسة بينما كانت المياه كسور على الجانبين وقد جاء في (عب11: 29) بالإيمان اجتازوا في البحر الأحمر كما في اليابسة الأمر الذي لما شرع فيه المصريون غرقوا " وترمز هذه الحادثة إلى قوة الخلاص بالميلاد الثاني عن طريق المعمودية (اكو10: 2) ، أما عن فرعون الذي تم في عهده الخروج، فان كثيرين يرجحون أنه منفتاح الابن الثالث عشر لرمسيس الثاني.


 تـــرنيمة الخلاص

ص15

1حِينَئِذٍ رَنَّمَ مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيلَ هَذِهِ التَّسْبِيحَةَ لِلرَّبِّ: «أُرَنِّمُ لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ. الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ. 2الرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي وَقَدْ صَارَ خَلاَصِي. هَذَا إِلَهِي فَأُمَجِّدُهُ إِلَهُ أَبِي فَأُرَفِّعُهُ. 3الرَّبُّ رَجُلُ الْحَرْبِ. الرَّبُّ اسْمُهُ. 4مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ وَجَيْشَهُ أَلْقَاهُمَا فِي الْبَحْرِ فَغَرِقَ أَفْضَلُ جُنُودِهِ الْمَرْكَبِيَّةِ فِي بَحْرِ سُوفَ 5تُغَطِّيهِمُ اللُّجَجُ. قَدْ هَبَطُوا فِي الأَعْمَاقِ كَحَجَرٍ. 6يَمِينُكَ يَا رَبُّ مُعْتَزَّةٌ بِالْقُدْرَةِ. يَمِينُكَ يَا رَبُّ تُحَطِّمُ الْعَدُوَّ. 7وَبِكَثْرَةِ عَظَمَتِكَ تَهْدِمُ مُقَاوِمِيكَ. تُرْسِلُ سَخَطَكَ فَيَأْكُلُهُمْ كَالْقَشِّ 8وَبِرِيحِ أَنْفِكَ تَرَاكَمَتِ الْمِيَاهُ. انْتَصَبَتِ الْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ كَرَابِيَةٍ. تَجَمَّدَتِ اللُّجَجُ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ. 9قَالَ الْعَدُوُّ: أَتْبَعُ أُدْرِكُ أُقَسِّمُ غَنِيمَةً! تَمْتَلِئُ مِنْهُمْ نَفْسِي. أُجَرِّدُ سَيْفِي. تُفْنِيهِمْ يَدِي! 10نَفَخْتَ بِرِيحِكَ فَغَطَّاهُمُ الْبَحْرُ. غَاصُوا كَالرَّصَاصِ فِي مِيَاهٍ غَامِرَةٍ. 11مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟ مَنْ مِثْلُكَ مُعْتَزّاً فِي الْقَدَاسَةِ مَخُوفاً بِالتَّسَابِيحِ صَانِعاً عَجَائِبَ؟ 12تَمُدُّ يَمِينَكَ فَتَبْتَلِعُهُمُ الأَرْضُ. 13تُرْشِدُ بِرَأْفَتِكَ الشَّعْبَ الَّذِي فَدَيْتَهُ. تَهْدِيهِ بِقُوَّتِكَ إِلَى مَسْكَنِ قُدْسِكَ. 14يَسْمَعُ الشُّعُوبُ فَيَرْتَعِدُونَ. تَأْخُذُ الرَّعْدَةُ سُكَّانَ فَلَسْطِينَ. 15حِينَئِذٍ يَنْدَهِشُ أُمَرَاءُ أَدُومَ. أَقْوِيَاءُ مُوآبَ تَأْخُذُهُمُ الرَّجْفَةُ. يَذُوبُ جَمِيعُ سُكَّانِ كَنْعَانَ. 16تَقَعُ عَلَيْهِمِ الْهَيْبَةُ وَالرُّعْبُ. بِعَظَمَةِ ذِرَاعِكَ يَصْمُتُونَ كَالْحَجَرِ حَتَّى يَعْبُرَ شَعْبُكَ يَا رَبُّ. حَتَّى يَعْبُرَ الشَّعْبُ الَّذِي اقْتَنَيْتَهُ. 17تَجِيءُ بِهِمْ وَتَغْرِسُهُمْ فِي جَبَلِ مِيرَاثِكَ الْمَكَانِ الَّذِي صَنَعْتَهُ يَا رَبُّ لِسَكَنِكَ. الْمَقْدِسِ الَّذِي هَيَّأَتْهُ يَدَاكَ يَا رَبُّ. 18الرَّبُّ يَمْلِكُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. 19فَإِنَّ خَيْلَ فِرْعَوْنَ دَخَلَتْ بِمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَرَدَّ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ مَاءَ الْبَحْرِ. وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمَشُوا عَلَى الْيَابِسَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ». 20فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَارُونَ الدُّفَّ بِيَدِهَا وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَرَاءَهَا بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ. 21وَأَجَابَتْهُمْ مَرْيَمُ: «رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ! الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ!

أنشد الشعب هذه التسبحة فرحين بالخلاص من عبودية مصر. وهذه أول تسبحه مدونة في الكتاب المقدس وهي ترمز إلى ترنيمة القديسين في السماء (رؤ 15: 7) واتخذتها الكنيسة "الهوس الأول" في تسبحتها اليومية ، وقد عبر بها الشعب عن شكرهم وتمجيدهم للرب. فهي تتغنى بقوة الله وانتصاره العظيم على فرعون وجنوده حتى (عد10) ثم تتناول في باقي الأعداد أثر هذا النصر على سكان أرض الكنعانيين ، وكانت مريم أخت هرون وموسى نبيه، فقادت النسوة في رقصة النصر- ولم يكن هذا رقصاً عالميا، بل تعبيراً وقوراً عن مشاعر الفرح الروحي، كما رقص داود أمام تابوت العهد (2صم 6: 14).


                                                              مــارة و إيــليم

22ثُمَّ ارْتَحَلَ مُوسَى بِإِسْرَائِيلَ مِنْ بَحْرِ سُوفَ وَخَرَجُوا إِلَى بَرِّيَّةِ شُورٍ. فَسَارُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً 23فَجَاءُوا إِلَى مَارَّةَ. وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنْ مَارَّةَ لأَنَّهُ مُرٌّ. لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «مَارَّةَ». 24فَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: «مَاذَا نَشْرَبُ؟» 25فَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ. فَأَرَاهُ الرَّبُّ شَجَرَةً فَطَرَحَهَا فِي الْمَاءِ فَصَارَ الْمَاءُ عَذْباً. هُنَاكَ وَضَعَ لَهُ فَرِيضَةً وَحُكْماً وَهُنَاكَ امْتَحَنَهُ. 26فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلَهِكَ وَتَصْنَعُ الْحَقَّ فِي عَيْنَيْهِ وَتَصْغَى إِلَى وَصَايَاهُ وَتَحْفَظُ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ فَمَرَضاً مَا مِمَّا وَضَعْتُهُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ لاَ أَضَعُ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ». 27ثُمَّ جَاءُوا إِلَى إِيلِيمَ وَهُنَاكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَ مَاءٍ وَسَبْعُونَ نَخْلَةً. فَنَزَلُوا هُنَاكَ عِنْدَ الْمَاءِ

v   مــارة (مرارة):

 حول موسى الماء من مر إلى عذب بأن طرح فيه شجرة أراه الرب إياها. وفي مارة وضع الرب فريضة (وصية) وحكما وامتحنه .

v   ايــليم (أشجار):

 وفيها كانت 70 نخلة، 12 عين ماء ( إشارة إلى أسباط وشيوخ بني إسرائيل و إلى التلاميذ الأثنى عشر و السبعون رسول ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الــمن و الـــسلوى

ص 16

1ثُمَّ ارْتَحَلُوا مِنْ إِيلِيمَ. وَأَتَى كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَرِّيَّةِ سِينٍ (الَّتِي بَيْنَ إِيلِيمَ وَسِينَاءَ) فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 2فَتَذَمَّرَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ. 3وَقَالَ لَهُمَا بَنُو إِسْرَائِيلَ: «لَيْتَنَا مُتْنَا بِيَدِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مِصْرَ إِذْ كُنَّا جَالِسِينَ عِنْدَ قُدُورِ اللَّحْمِ نَأْكُلُ خُبْزاً لِلشَّبَعِ! فَإِنَّكُمَا أَخْرَجْتُمَانَا إِلَى هَذَا الْقَفْرِ لِتُمِيتَا كُلَّ هَذَا الْجُمْهُورِ بِالْجُوعِ

vتـذمر الشـعب:

بعد انقضاء شهر واحد على رحيل بني إسرائيل من مصر، وصلوا إلى برية سين بين ايليم وجبل سيناء وهنا تذمروا على موسى وهرون طلباً للطعام (وهذه هي المرة الثالثة لتذمرهم خلال شهر واحد ، وكانوا قد تذمروا قبل ذلك مرتين (ص14: 11، 15: 24) وكان تذمرهم هذه المرة جماعياً، وتمنوا لو ماتوا في مصر حيث كان اللحم متوفراً لديهم. واتهموا موسى وهرون بالمجئ بهم إلى البرية لكي يموتوا جوعاً.

وهكذا وقع بنوا إسرائيل في الأخطاء التالية:

1.    تذمرهم، وكان الأولى بهم أن يشكروا الرب الذي حررهم من عبودية فرعون.

2.    رغبتهم في العودة إلى حياة العبودية ، من أجل شهوة بطونهم واشتياقهم إلى اللحم.

3.    اتهامهم الباطل لموسى وهرون أنهما أخرجاهم من مصر لإهلاكهم في القفر.

4.    نسيانهم وعدم إيمانهم في عناية الله بهم وقدرته على سد احتياجهم.

 

4فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنَا أُمْطِرُ لَكُمْ خُبْزاً مِنَ السَّمَاءِ! فَيَخْرُجُ الشَّعْبُ وَيَلْتَقِطُونَ حَاجَةَ الْيَوْمِ بِيَوْمِهَا. لأَمْتَحِنَهُمْ أَيَسْلُكُونَ فِي نَامُوسِي أَمْ لاَ؟ 5وَيَكُونُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَنَّهُمْ يُهَيِّئُونَ مَا يَجِيئُونَ بِهِ فَيَكُونُ ضِعْفَ مَا يَلْتَقِطُونَهُ يَوْماً فَيَوْماً». 6فَقَالَ مُوسَى وَهَارُونُ لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «فِي الْمَسَاءِ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 7وَفِي الصَّبَاحِ تَرُونَ مَجْدَ الرَّبِّ لاِسْتِمَاعِهِ تَذَمُّرَكُمْ عَلَى الرَّبِّ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَاذَا حَتَّى تَتَذَمَّرُوا عَلَيْنَا؟» 8وَقَالَ مُوسَى: «ذَلِكَ بِأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِيكُمْ فِي الْمَسَاءِ لَحْماً لِتَأْكُلُوا وَفِي الصَّبَاحِ خُبْزاً لِتَشْبَعُوا لاِسْتِمَاعِ الرَّبِّ تَذَمُّرَكُمُ الَّذِي تَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَاذَا؟ لَيْسَ عَلَيْنَا تَذَمُّرُكُمْ بَلْ عَلَى الرَّبِّ». 9وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «قُلْ لِكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: اقْتَرِبُوا إِلَى أَمَامِ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ تَذَمُّرَكُمْ». 10فَحَدَثَ إِذْ كَانَ هَارُونُ يُكَلِّمُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمُ الْتَفَتُوا نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ وَإِذَا مَجْدُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي السَّحَابِ. 11فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 12«سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْ لَهُمْ: فِي الْعَشِيَّةِ تَأْكُلُونَ لَحْماً وَفِي الصَّبَاحِ تَشْبَعُونَ خُبْزاً وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ». 13فَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّ السَّلْوَى صَعِدَتْ وَغَطَّتِ الْمَحَلَّةَ. وَفِي الصَّبَاحِ كَانَ سَقِيطُ النَّدَى حَوَالَيِ الْمَحَلَّةِ. 14وَلَمَّا ارْتَفَعَ سَقِيطُ النَّدَى إِذَا عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ شَيْءٌ دَقِيقٌ مِثْلُ قُشُورٍ. دَقِيقٌ كَالْجَلِيدِ عَلَى الأَرْضِ. 15فَلَمَّا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ؟» لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مَا هُوَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ لِتَأْكُلُوا. 16هَذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. الْتَقِطُوا مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أَكْلِهِ. عُمِراً لِلرَّأْسِ عَلَى عَدَدِ نُفُوسِكُمْ تَأْخُذُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلَّذِينَ فِي خَيْمَتِهِ». 17فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَكَذَا وَالْتَقَطُوا بَيْنَ مُكْثِرٍ وَمُقَلِّلٍ. 18وَلَمَّا كَالُوا بِالْعُمِرِ لَمْ يُفْضِلِ الْمُكْثِرُ وَالْمُقَلِّلُ لَمْ يُنْقِصْ. كَانُوا قَدِ الْتَقَطُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أَكْلِهِ. 19وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لاَ يُبْقِ أَحَدٌ مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ». 20لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى بَلْ أَبْقَى مِنْهُ أُنَاسٌ إِلَى الصَّبَاحِ فَتَوَلَّدَ فِيهِ دُودٌ وَأَنْتَنَ. فَسَخَطَ عَلَيْهِمْ مُوسَى. 21وَكَانُوا يَلْتَقِطُونَهُ صَبَاحاً فَصَبَاحاً كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أَكْلِهِ. وَإِذَا حَمِيَتِ الشَّمْسُ كَانَ يَذُوبُ

v   المن والسلوى:

بالرغم من تذمر الشعب وعدم رضاهم، فإن الرب بإحسانه وجوده وعد بإعطائهم لحماً وخبزاً ، وكانت عطية المن لامتحانهم لأنه كان عليهم الالتزام بكل التعليمات الخاصة بجمعه ، وفي المساء صعدت السلوى وغطت المحلة. والسلوى طير يشبه السمان، كانت تطير نحو ذراعين فوق الأرض (عد 11: 31) ، وكانت تأتي مهاجرة من بلاد بعيدة (قيل أنها جنوب أفريقيا)، أما المن فقد أعطى لهم في الصباح، بعد ارتفاع سقيط الندى، وكان في هيئته شيئاً دقيقاً كقشور الجليد، وتساءل الشعب "منا" الذي معناه في العبرية "من هو" أو "ما هو" فسمي بذلك باسم " المن". وأخبرهم موسى أنه الخبز الذي أعطاهم الرب إياه وطلب منهم أن يجمعوا منه عمرا للرأس (والعمر نحو لترين ونصف، وهو عشر الايفة) بشرط عدم الإبقاء على شيء منه لليوم التالي، ولكن البعض منهم لم يؤمنوا أن الرب سيظل يزودهم يومياً بالمن واختزنوا منه للغد، فتولد فيه دود وأنتن ، وكان عليهم التقاط المن في الصباح الباكر قبل أن يذوب بحرارة الشمس .

 

22ثُمَّ كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَنَّهُمُ الْتَقَطُوا خُبْزاً مُضَاعَفاً عُمِرَيْنِ لِلْوَاحِدِ. فَجَاءَ كُلُّ رُؤَسَاءِ الْجَمَاعَةِ وَأَخْبَرُوا مُوسَى. 23فَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا مَا قَالَ الرَّبُّ. غَداً عُطْلَةٌ سَبْتٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. اخْبِزُوا مَا تَخْبِزُونَ وَاطْبُخُوا مَا تَطْبُخُونَ. وَكُلُّ مَا فَضَلَ ضَعُوهُ عِنْدَكُمْ لِيُحْفَظَ إِلَى الْغَدِ». 24فَوَضَعُوهُ إِلَى الْغَدِ كَمَا أَمَرَ مُوسَى فَلَمْ يُنْتِنْ وَلاَ صَارَ فِيهِ دُودٌ. 25فَقَالَ مُوسَى: «كُلُوهُ الْيَوْمَ لأَنَّ لِلرَّبِّ الْيَوْمَ سَبْتاً. الْيَوْمَ لاَ تَجِدُونَهُ فِي الْحَقْلِ. 26سِتَّةَ أَيَّامٍ تَلْتَقِطُونَهُ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ. لاَ يُوجَدُ فِيهِ». 27وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّ بَعْضَ الشَّعْبِ خَرَجُوا لِيَلْتَقِطُوا فَلَمْ يَجِدُوا. 28فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «إِلَى مَتَى تَأْبُونَ أَنْ تَحْفَظُوا وَصَايَايَ وَشَرَائِعِي؟ 29اُنْظُرُوا! إِنَّ الرَّبَّ أَعْطَاكُمُ السَّبْتَ. لِذَلِكَ هُوَ يُعْطِيكُمْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ خُبْزَ يَوْمَيْنِ. اجْلِسُوا كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانِهِ. لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ». 30فَاسْتَرَاحَ الشَّعْبُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. 31وَدَعَا بَيْتُ إِسْرَائِيلَ اسْمَهُ «مَنّاً». وَهُوَ كَبِزْرِ الْكُزْبَرَةِ أَبْيَضُ وَطَعْمُهُ كَرِقَاقٍ بِعَسَلٍ

v   المن وشريعة السبت:

كان من بين التعليمات الخاصة بجمع المن ، أنهم في اليوم السادس جمعوا قدراً مضاعفاً لأن اليوم السابع كان فيه سبت (أي راحة).

وهكذا بدأت شريعة حفظ السبت وهذه هي المرة الأولى التي فيها وردت كلمة "سبت" في الكتاب المقدس ، وقد حدث أن بعضاً من الشعب قد خرجوا ليلتقطوا المن في اليوم السابع فلم يجدوا ، وهنا يوصف المن بأنه كان يشبه بزر الكزبرة أبيض وطعمه كرقاق بعسل.

 

32وَقَالَ مُوسَى: «هَذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. مِلْءُ الْعُمِرِ مِنْهُ يَكُونُ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ. لِيَرُوا الْخُبْزَ الَّذِي أَطْعَمْتُكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ حِينَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 33وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذْ قِسْطاً وَاحِداً وَاجْعَلْ فِيهِ مِلْءَ الْعُمِرِ مَنّاً وَضَعْهُ أَمَامَ الرَّبِّ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ». 34كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَضَعَهُ هَارُونُ أَمَامَ الشَّهَادَةِ لِلْحِفْظِ. 35وَأَكَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَنَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى جَاءُوا إِلَى أَرْضٍ عَامِرَةٍ. أَكَلُوا الْمَنَّ حَتَّى جَاءُوا إِلَى طَرَفِ أَرْضِ كَنْعَانَ. 36وَأَمَّا الْعُمِرُ فَهُوَ عُشْرُ الإِيفَةِ

v   قسط المن:

أمر الرب موسى أن يحفظ ملء عمر من المن لتذكير الأجيال التاليه به. وكان هذا الإناء من ذهب وقد وضع في تابوت العهد (عب 9: 4)

v   المن والمسيح:

كان المن رمزا للمسيح في أمور عديدة أهمها :

أنه كان عطية سماوية وكان طعمه حلوا كالعسل، وكان يُدق ويطحن ويسحق (رمز للآلام) وقد اعتمد عليه شعب الله في البرية (كما يعتمد المؤمنون على المسيح خبز الحياة في برية هذا العالم) ، وقد أشار السيد المسيح إلى عطية جسده وهو المن الحقيقي (يو  ص6).


الأصــحاح السابع عشر 

1ثُمَّ ارْتَحَلَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينٍ بِحَسَبِ مَرَاحِلِهِمْ عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ وَنَزَلُوا فِي رَفِيدِيمَ. وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ. 2فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: «أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ!» فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟» 3وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَاءِ وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: «لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟» 4فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ: «مَاذَا أَفْعَلُ بِهَذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيلٍ يَرْجُمُونَنِي!» 5فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ الَّتِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ. 6هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ». فَفَعَلَ مُوسَى هَكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. 7وَدَعَا اسْمَ الْمَوْضِعِ «مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ» مِنْ أَجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ أَجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: «أَفِي وَسَطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟

 

v   الماء من الصخرة:

ارتحل الشعب إلى رفيديم ولم يجدوا ماء، فتذمر الشعب ( للمرة الرابعة ) وصرخ موسى إلى الرب الذي أمره أن يدعوا شيوخ الشعب ويحمل عصا الرب بيده. ففعل موسى ذلك وضرب الصخرة بالعصا فتدفق الماء من الصخرة الصماء، ودعي المكان "مسة ومريبة" أي مخاصمة وتجربة، لأنهم خاصموا موسى وجربوا الرب وصارت الصخرة رمزا للمسيح (اكو 10: 4) الذي يروى المؤمنين بالماء الحي، وقد ضُرب في جنبه فجرى منه ماء ودم (يو19: 34).

 

8وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ. 9فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالاً وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَداً أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». 10فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ. 11وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ. 12فَلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ أَخَذَا حَجَراً وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالآخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. 13فَهَزَمَ يَشُوعُ عَمَالِيقَ وَقَوْمَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ. 14فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ هَذَا تِذْكَاراً فِي الْكِتَابِ وَضَعْهُ فِي مَسَامِعِ يَشُوعَ. فَإِنِّي سَوْفَ أَمْحُو ذِكْرَ عَمَالِيقَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ». 15فَبَنَى مُوسَى مَذْبَحاً وَدَعَا اسْمَهُ «يَهْوَهْ نِسِّي». 16وَقَالَ: «إِنَّ الْيَدَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ. لِلرَّبِّ حَرْبٌ مَعَ عَمَالِيقَ مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْر

 

v   الحرب مع عماليق:

كان العمالقة من نسل أدوم، وخرجوا لمحاربة شعب الله في رفيديم. حاربهم يشوع بينما صعد موسى على رأس التلة ورفع يديه مصلياً وظل كذلك حتى غروب الشمس وقد دعم هرون وحور يدية وتم الانتصار وبنى موسى مذبحاً دعاه "يهوه نسى" أي "الرب رايتي" وقال "ان اليد على كرسي الرب للرب عماليق من دور إلى دور" أي أن عماليق قد تطاول على عرش الله فالحرب ستبقى بينهما حتى يتم القضاء عليهم. وقد تم ذلك على يد داود (اصم ص 30 ، 1 أيام 4: 43). 


الأصــحاح الثامن عشر 

يتناول هذا الإصحاح مجيء يثرون حمى موسى وكاهن مديان ومعه صفورة زوجة موسى وابناهما جرشوم واليعازر. وكانت زوجة موسى بعد اختتان ابنهما قد عادت إلى بيتها ( خر 4 : 25 ، 26 ) وقد أسدى يثرون نصيحة لموسى لتخفيف عبء النظر في مشاكل الشعب، فأشار عليه بتأليف مجمع (لجنة) من القضاة المساعدين للنظر في الأمور الصغيرة، على أن تعرض على موسى القضايا الهامة. وقد قام موسى بتنفيذ النصيحة- وهكذا كانت نواة مجمع السنهدريم اليهودي.


الأصــحاح التاسع عشر

بعد مضى ثلاثة أشهر، وصل الشعب إلى برية سيناء، وصعد موسى إلى الجبل حيث سلمه الرب رسالة إلى الشعب، ذكرهم فيها أنه أخرجهم وكأنهم على أجنحة النسور بعد إهلاك المصريين، ووعدهم بامتيازات روحية في حالة طاعتهم لوصاياه، فيصيرون مملكة كهنة وأمة مقدسة ، وجمع موسى الشيوخ والشعب، وأخبرهم بكلام الرب، فتعهدوا أن يعملوا ما يأمرهم به الرب وطلب الرب من الشعب أن يتقدسوا روحياً وجسدياً، لأن الرب سينزل إلى الجبل في اليوم الثالث، وأنذرهم بأن من يمس الجبل يموت موتاً. وفي اليوم الثالث حدثت بروق ورعود، وغطى الجبل سحاب كثيف، وارتعد الشعب من أصوات الأبواق الشديدة، وصعد موسى إلى رأس الجبل ولكن الرب أرسله ثانية لتحذير الشعب من الاقتحام ، لقد كانت هذه الظواهر إشارة إلى قداسة الرب ، ووقوع الإنسان تحت دينونة الناموس ( اقرأ عب 12: 18-21).


الأصــحاح العـــشرون 

يتضمن هذا الإصحاح الوصايا العشر التي كانت أساساً وخلاصة لشريعة العهد القديم.

v    مدى التزام المسيحي بها في العهد الجديد:

+ إن المسيحي ملتزم بالوصايا التي تتناول الجوانب الأدبية والروحية وبمفهومها الأسمى والأعلى وذلك بحسب قول السيد المسيح له المجد " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ " (مت 5: 17).

+ أما الوصايا والتعليمات الخاصة بالجوانب الطقسية فإنها كانت رموزاً تشير إلى ما يقابلها روحياً في العهد الجديد:

v    "لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا " (يو 1: 17).

v    " لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ " (رو 6: 14).

v    " إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً " (2كو5: 17).

v    فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ احَدٌ فِي أكْلٍ اوْ شُرْبٍ، اوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ اوْ هِلاَلٍ اوْ سَبْتٍ، 17الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ.. (كو2: 16، 17).


الوصية الأولى

" لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي "

هذه الوصية مسبوقة بقول الرب " أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ "

وهنا نرى الوصية تؤكد على:

1.    تذكير الإنسان بفضل الله وإحسانه.

2.    إعلان وحدانية الله ، ورفض فكرة تعدد الآلهة.

3.    التحذير من السقوط في عبادة آلهة الوثنية الباطلة.

Ψ     التطبيق العملي:

يجب علينا أن نعتمد على الله وحده، فلا تكون لنا وسائط أو مصادر أخرى نعتمد عليها. كما ينبغي ألا نهتم بأمور أخرى اهتماما يجعلها في مستوى المعبودات كالمال والجسد والعلم والشهرة والكرامة...الخ

§       الوصية في العهد الجديد:

+ " لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ " (رو 3: 30).

+ " وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ " (غل 3: 20).

+ " لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ " (1كو8: 6)


 الوصية الثانية

4لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ

مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. 5لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ

نهت هذه الوصية عن صنع التماثيل والصور لأي مخلوقات علوية أو سفلية بقصد عبادتها والسجود لها .. وقد تكرر هذا النهي أيضاً وبتوسع في (تث 4: 15- 19) وركز عليها الأنبياء أكثر من أية وصية أخرى .. ومع ذلك فقد سقط بنو إسرائيل مرارا كثيرة في عبادة الأوثان..

§       الوصية في العهد الجديد:

+ " اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا " (يو 4: 24)

+ " أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ " (ايو 5: 21).

§       الوصية والأيقونات والصور في الكنائس:

أن هذه الوصية تمنع صنع التماثيل والصور لعبادتها- وهذا لا يتعارض مع وضع الأيقونات والصور في الكنيسة لمجرد تذكيرنا بحياة أصحاب تلك الصور، وإكراماً لهم. وقد أمر الرب موسى بعمل كاروبين من ذهب (خر ص 25) كما تحلى هيكل سليمان بالصور (امل6: 32).

§       ملحق الوصية:

" لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلَهَكَ إِلَهٌ غَيُورٌ أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ "

وهذا يعني أن خطايا وذنوب الآباء، تمتد نتائجها الطبيعية والنفسية والجسدية إلى أبنائهم وأحفادهم، أي من الجانب الزمني فقط..

أما بالنسبة لعقوبة الخطية الأبدية فإن الرب يعلن على لسان حزقيال النبي قائلاً: "النفس التي تخطيء هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون" (ص18: 20).

 

 

 

 

 

Text Box: موسى النبى

 

 

 


الوصية الثالثة

لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً

إن اسم الله قدوس وممجد وله تليق كل كرامة واحترام. وقد نهت هذه الوصية عن النطق به باطلاً.

وبالنسبة للعهد القديم، سمح الله لشعبة أن يستخدموه للقسم الصادق فقال "الرب إلهك تتقي، وإياه تعبد،وباسمه تحلف" (تث6: 13)، وقد كان ذلك لأن اليهود عاشوا مجاورين للشعوب الوثنية ، فكان استخدامهم لاسم الرب إعلاناً لإيمانهم به، ووقاية لهم من مجاراة الوثنيين في استخدام إلهتهم.

وقد نهت الوصية عن القسم الباطل "لا تحلفوا باسمي للكذب" (لا19: 12).

أما في العهد الجديد فقد قال السيد المسيح في (مت5: 33: 37):

"أَيْضاً سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. 34وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللَّهِ 35وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. 36وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. 37بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ"

وقال الرسول يعقوب" وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا إِخْوَتِي لاَ تَحْلِفُوا لاَ بِالسَّمَاءِ وَلاَ بِالأَرْضِ وَلاَ بِقَسَمٍ آخَرَ " (ص5: 12).


 الوصية الرابعة

اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَه

§       بالنسبة لهذه الوصية، ينبغي علينا ملاحظة :

1.    أن كلمة "سبت" قد جاءت في العبرية اسما لحالة "شاباث" (sabbath) بمعنى راحة، وليست اسماً لعلم (Saturday) .

2.    لم يرد عن الآباء قبل الناموس أنهم حفظوا يوم السبت، وكانت المناسبة الأولى لحفظه هي نزول المن، كما سبق في (ص16)

§       وقد قصد الله بهذه الوصية:

1.    أن نتذكر حق الله في الوقت المعطى لنا منه، فنعطيه له.

2.    أن نتذكر راحة الرب عندما انتهى من أعمال الخليقة. والمعروف أن الله استراح، بمعنى أنه سر واستراحت نفسه بعمله. وكان ذلك رمزاً لراحة قلبه بعد أن أتم عمل الفداء وقام من الأموات في فجر الأحد، فصار يوم الأحد يوم الرب ويوم الراحة الحقيقية لنا. وقد انتهى ارتباطنا بيوم السبت اليهودي وفي ذلك يقول الرسول بولس: " فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ احَدٌ فِي أكْلٍ اوْ شُرْبٍ، اوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ اوْ هِلاَلٍ اوْ سَبْتٍ، 17الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ " (كو2: 16- 17) وهكذا صار يوم الأحد " يَوْمِ الرَّبِّ " (رؤ1: 10) أو اليوم الرباني (كرياكي أميرا) (The Lord’s Day) كما في الصلاة الربانية والعشاء الرباني. وهو يختلف عن " يَوْمَ الرَّبِّ " (ايميرا كريو) في (اتس 5: 2) (The day of the Lord) .

§       ونقتبس هنا ما يلي من كتاب "مقتطفات من الوصايا العشر":

§       وصية السبت في العهد القديم:

v    كانت وصية عزيزة عند الرب جداً والإستهانه بها كانت تستلزم القتل (14فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. 15سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ عَمَلٌ. وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً  " خر 31 : 12- 17 " )

(الَّذِينَ يَحْفَظُونَ سُبُوتِي وَيَخْتَارُونَ مَا يَسُرُّنِي وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي: 5إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُباً وَاسْماً أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُِ اسْماً أَبَدِيّاً لاَ يَنْقَطِعُ (إشعياء 56: 4 – 5 ).

v    وفي سفر العدد، عندما كان الشعب في البرية وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَباً فِي يَوْمِ السَّبْتِ فقدموه لموسى فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ.. (عد 15: 32).

v    وكان يوم السبت راحة للجميع، الإنسان بكل طبقاته والحيوان أيضاً (تث5: 14) وحتى الأرض نفسها كانت تستريح السنة السابعة (خر 23: 10).

§       وصية السبت في العهد الجديد:

v    المسيحية لم تنقض السبت وأوجدت الأحد بديلاً له، وإنما المسيحية حققت السبت بمعناه الروحي الإلهي في يوم الأحد لأنه كما ذكرنا أن كلمة سبت معناها راحة، فيوم الأحد هو يوم الراحة الروحية الحقيقية للرب ولكل المؤمنين.

v    كان السبت قديماً علامة مع الختان. كان السبت علامة على الراحه، واستبدل براحة الروح بدلا من صورته القديمة وهي الراحة الجسدية (خر 31: 13).

v    وفي العهد القديم كان عيد الفصح مهما جاء موقعة في الأيام يسمى سبتاً. وفي اليوم 15 من الشهر الأول عيد الفطير يوم الكفارة كان سبت يحرم فيه عمل أى عمل (لاويين 23) وأعياد كثيرة كانت تأتي في أي يوم وتسمى سبت (لا 3: 23) وهكذا يعتبر يوم الأحد سبتاً لأنه حدثت فيه أحداث أهم من مناسبات الفصح والمظال والكفارة وهي قيامة الرب من الأموات (يو 20 ، مت28 ، مر16) وظهورات المسيح بعد القيامة يوم الأحد (يو20) ودخول المسيح أورشليم كملك كان يوم الأحد، وحلول الروح القدس على التلاميذ كان يوم أحد (لو 24) وفيه أيضاً رأى يوحنا السماء الجديدة والأرض  الجديدة.

v    ثم إن سفر أعمال الرسل ورسائل بولس الرسول توضح لنا أن الكنيسة جعلت يوم الأحد هو يوم الراحة (السبت) والعبادة، إذ يقول سفر أعمال الرسل " وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزاً خَاطَبَهُمْ بُولُسُ " (أع 20 : 7) ، وفي موضع أخر " وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ لأَجْلِ الْقِدِّيسِينَ فَكَمَا أَوْصَيْتُ كَنَائِسَ غَلاَطِيَّةَ هَكَذَا افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضاً. 2فِي كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ خَازِناً مَا تَيَسَّرَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ لاَ يَكُونُ جَمْعٌ حِينَئِذٍ " (اكو 16: 1، 2).

v    قوانين الرسل (قانون 65 من الكتاب الأول وقانون 21 من المجموعة الأولى وقانون 45 من الكتاب الثاني) كلها تؤكد وجوب العطلة يوم الأحد للتفرغ للعبادة بالكنيسة فقط وكذلك قانون 20 من نيقية سنة 325 ينص على عدم السجود أثناء الصلاة أيام الآحاد وتؤدي الصلاة وقوفاً ..الخ وهناك قوانين كثيرة من مجامع محلية سنة 364 وسنة 365 تؤكد أن يوم الأحد هو يوم الراحة والعبادة عند المسيحيين.

§       كيف نحفظ يوم الأحد؟

v    ليس بالطريقة الفريسية التي كان يمارسها اليهود في شكلية وحرفية بغيضة لأن السبت للإنسان وليس الإنسان للسبت، وقد بين الرب لنا أنه يصح فيه عمل الخير عندما شفى الكثيرين وسمح لتلاميذه بقطف السنابل عندما جاعوا .. كل هذا يوم سبت وبين لهم أنه إذا كانوا يكسرون السبت لإجراء عمليات الختان فكم بالأحرى تكون أعمال الرحمة.

v    لا يصح أن نسلب يوم الرب قدسيته ونقضيه في دور السينما والمسارح والملاعب وإنما نخصصه للصلاة والتربية الكنسية وخدمة الفقراء وزيارة المرضى وجميع أنواع أعمال الرحمة والعبادة.


 الوصية الخامسة

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ (عد12)

هذه أولى وصايا القسم الثاني من الوصايا العشر، وهو القسم الخاص بعلاقة الإنسان بالآخرين. وكان أمراً طبيعياً أن يبدأ هذا القسم بوصية تضع أساساً للعلاقة السليمة بين أفراد الأسرة، والأسرة هي المجتمع الصغير الذي يربط الفرد بالمجتمع الكبير ، وقد تميزت هذه الوصية بأهمية خاصة لدى الله، فجاءت أول وصية مصحوبة بوعد. وفي ذلك قال الرسول بولس "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هَذَا حَقٌّ. 2أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، 3لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ" (أفسس 6 :  1).

§       ما المقصود بطول العمر:

لا ينبغي أن يؤخذ هذا الوعد على إطلاقه ، أو بمعنى حرفي، فأحياناً تقصر أعمار أبناء مطيعين لوالديهم، بينما يحدث العكس مع أبناء عاقين.. ويجدر بنا أن نفهم هذه الوصية على ضوء اعتبارين:

1.    إن طول العمر لا يقاس زمنياً بل معنوياً، فقد يكون المقصود هنا بالأيام أيام الخير والبركة..

2.    إن هذه الوصية قد أعطيت بما يناسب الحياة القبلية، التي ترتبط فيها حياة الفرد ببقاء وكيان عائلته أو قبيلته. ولا شك أن ولاء الأبناء لوالديهم من أهم عناصر البقاء للأسرة قوية متماسكة.

§       جوانب تنفيذ هذه الوصية:

     يمكننا أن نحصر واجبات الأبناء نحو والديهم في ثلاثة أمور:

1.    المحبة: فينبغي أن يرد الأبناء لوالديهم محبتهم بمثلها ومن منطلق هذه المحبة الوفية والمخلصة يقوم الأبناء بما عليهم من التزامات نحو والديهم عرفانا بالجميل وتعبيراً عن إخلاصهم وولائهم ، وقد أشار السيد المسيح إلى مدى شر الأبناء في الأيام الأخيرة قائلاً: " وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ " (مر13: 12)

2.    الطاعة: فعلى الأبناء مراعاة هذا الجانب حسب قول الرسول بولس " أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ " (أف 6: ا) أي أن الطاعة المطلوبة من الأبناء لوالديهم هي في حدود ما يتمشى مع وصايا الرب، لأنه يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ " (أع 4: 29).

لقد تمرد أبشالوم على والده داود، وخرج عن طاعته كأب وملك، فكانت نهايته وخيمة... ولقد ضرب ربنا يسوع أروع الأمثلة في الطاعة فقيل عنه أنه كان خاضعاً لمريم ويوسف (لو2: 51) .. وفي العهد القديم نقرأ عن الركابيين "طاعتهم لأبيهم وتمسكهم بوصيته ألا يشربوا خمرآ ..

وإليك ما جاء عنهم في (أرميا ص 35):

“1اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ الرَّبِّ فِي أَيَّامِ يَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا: 2اِذْهَبْ إِلَى بَيْتِ الرَّكَابِيِّينَ وَكَلِّمْهُمْ وَادْخُلْ بِهِمْ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى أَحَدِ الْمَخَادِعِ وَاسْقِهِمْ خَمْراً. 3فَأَخَذْتُ يَزَنْيَا بْنَ إِرْمِيَا بْنِ حَبْصِينِيَا وَإِخْوَتَهُ وَكُلَّ بَنِيهِ وَكُلَّ بَيْتِ الرَّكَابِيِّينَ 4وَدَخَلْتُ بِهِمْ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مِخْدَعِ بَنِي حَانَانَ بْنِ يَجَدْلِيَا رَجُلِ اللَّهِ الَّذِي بِجَانِبِ مِخْدَعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِي فَوْقَ مِخْدَعِ مَعْسِيَّا بْنِ شَلُّومَ حَارِسِ الْبَابِ. 5وَجَعَلْتُ أَمَامَ بَنِي بَيْتِ الرَّكَابِيِّينَ طَاسَاتٍ مَلآنَةً خَمْراً وَأَقْدَاحاً وَقُلْتُ لَهُمُ: اشْرَبُوا خَمْراً. 6فَقَالُوا: لاَ نَشْرَبُ خَمْراً لأَنَّ يُونَادَابَ بْنَ رَكَابَ أَبَانَا أَوْصَانَا قَائِلاً: لاَ تَشْرَبُوا خَمْراً أَنْتُمْ وَلاَ بَنُوكُمْ إِلَى الأَبَدِ. 7وَلاَ تَبْنُوا بَيْتاً وَلاَ تَزْرَعُوا زَرْعاً وَلاَ تَغْرِسُوا كَرْماً وَلاَ تَكُنْ لَكُمْ بَلِ اسْكُنُوا فِي الْخِيَامِ كُلَّ أَيَّامِكُمْ لِتَحْيُوا أَيَّاماً كَثِيرَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ مُتَغَرِّبُونَ فِيهَا. 8فَسَمِعْنَا لِصَوْتِ يُونَادَابَ بْنِ رَكَابَ أَبِينَا فِي كُلِّ مَا أَوْصَانَا بِهِ أَنْ لاَ نَشْرَبَ خَمْراً كُلَّ أَيَّامِنَا نَحْنُ وَنِسَاؤُنَا وَبَنُونَا وَبَنَاتُنَا 9وَأَنْ لاَ نَبْنِيَ بُيُوتاً لِسُكْنَانَا وَأَنْ لاَ يَكُونَ لَنَا كَرْمٌ وَلاَ حَقْلٌ وَلاَ زَرْعٌ. 10فَسَكَنَّا فِي الْخِيَامِ وَسَمِعْنَا وَعَمِلْنَا حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَانَا بِهِ يُونَادَابُ أَبُونَا

        هذا وقد وضع الرسول بولس "عدم طاعة الوالدين" في قائمة أبشع الخطايا (رو1: 30، 2تي3: 2).

3.    الإكرام: وقد شددت الوصية في العهد القديم على احترام الأبناء لوالديهم، فجاءت التعليمات الإلهية الآتية:

v    " وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً " (خر 21: 15).

v    " تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ " (لا19 : 3).

v    " اَلْعَيْنُ الْمُسْتَهْزِئَةُ بِأَبِيهَا وَالْمُحْتَقِرَةُ إِطَاعَةَ أُمِّهَا تُقَوِّرُهَا غِرْبَانُ الْوَادِي وَتَأْكُلُهَا فِرَاخُ النَّسْرِ " (أم 30: 17).

v    " اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ " (أم 1: 8).

  وقد وبخ السيد المسيح الكتبة والفريسيين لأنهم تحايلوا على الوصية الخاصة بإكرام الابن لوالديه وقيامه بالواجب نحوهما، فقال لهما "... و أَنْتُمْ أَيْضاً لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟ 4فَإِنَّ اللَّهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ وَمَنْ يَشْتِمْ أَباً أَوْ أُمّاً فَلْيَمُتْ مَوْتاً. 5وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. 6فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ" (مت 15: 3-6).

§       ومن أمثلة إكرام الوالدين:

أ‌.       سليمان الملك الذي قيل عنه في استقباله لأمه " فَقَامَ الْمَلِكُ لِلِقَائِهَا وَسَجَدَ لَهَا وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَوَضَعَ كُرْسِيّاً لآمِّ الْمَلِكِ فَجَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ " (امل 2: 19).

ب‌.  يسوع المسيح له المجد الذي لبى طلب مريم العذراء أمه في عرس قانا الجليل ، وخاطبها بلقب التكريم "يا إمرأة"، وعلى الصليب لم ينس تسليمها ليوحنا الحبيب لكي يتولى العناية بأمورها (يو ص2، ص19: 26).

§       ومن أمثلة احتقار الوالدين:

حام بن نوح وكنعان ابنه عندما سكر نوح وتعرى، فوقعت عليهما اللعنة (تك 9: 20- 27). 


 الوصية السادسة

لاَ تَقْتُلْ (عد13)

هذه الوصية قد سبق أن أعطاها الله بصيغة أخرى حينما قال " سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ " (تك 9: 6).

§       خطورة جريمة القتل:

1.    لأنها اعتداء على الإنسان المخلوق على صورة الله.

2.    لأنها تحرم القتيل من حقه الطبيعي في الحياة، والحياة ليست ملكاً لنا.

3.    وهي قد لا تحرم الإنسان القتيل من الحياة الزمنية فقط، بل قد تحرمه من الحياة الأبدية، فقد يقتل الإنسان ويموت بدون توبة.

§       الوصية في العهد الجديد :

قال المسيح له المجد في (مت 5: 21- 22):

“قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ ”وقال يوحنا الرسول : " 15كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ " (ايو 3: 15)

وهكذا نرى أن المسيحية لا تنهانا عن القتل فقط، بل تنهانا عن بواعثه ودوافعه مثل الغضب الباطل والكراهية.

§       صور من القتل (المعنوي/ غير المباشر):

1.    الإجهاض: ويعتبر قتلاً لجنين مهما كان عمره.

2.    الحرب العدوانية.

3.    المبارزة باستخدام ما يودي بحياة طرف آخر.

4.    الإهمال في اتخاذ الحيطة والوقاية مما قد يؤدي إلى موت الغير وقد أعطت شريعة العهد القديم تعليمات بالنسبة لمن يملك ثوراً نطاحاً (خر 21: 28، 29) ومن يحفر بئراً (خر 21: 33، 34) أو من يترك سطح بيته بدون جدار (تث 22: 8).

5.    تشويه سمعة الناس الآخرين.

6.    الإغراء على تعاطي المكيفات والمخدرات والخمور والتدخين..

7.    الإهمال في تربية الأبناء.

8.    العثرات بمختلف أنواعها مما تسبب سقوط الآخرين في الخطية.

9.    نشر التعاليم الخاطئة كالبدع والهرطقات.

10. التقصير في إغاثة الملهوفين والمحتاجين إلى المساعدات والإغاثة العاجلة والعلاج السريع.

فالمحبة هي تكميل الناموس (رومية 13: 10)


  الوصية السابعة

                  لاَ تَزْنِ (عد 14)

تعتبر خطية الزنا " نجاسة " وتدنيساً للجسد الذي هو هيكل للروح القدس.

§       ومن دلائل شناعتها:

1.    أنها تسببت في إهلاك العالم قديماً بالطوفان إذ كثر الشر حينما رأى أَبْنَاءَ اللهِ رَأُوا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ (تك 6: 1، 2).

2.    وهي أيضاً التي تسببت في إحراق مدينتي سدوم وعمورة بالنار  (تك ص 19).

3.    وبسبب سقوط بني إسرائيل في خطية الزنا مع بنات موآب ضربهم الرب بالوبأ (عد ص 25).

4.    وبسبب هذه الخطية أيضاً نشبت حرب بين سبط بنيامين وبقية الأسباط، وكاد يفنى سبط بنيامين بأكمله (قض ص 20).

5.    وجلبت خطية السقوط في الزنا أسوأ النتائج المرة على داود، وعلى بيته (2صم ص 12).

§       الوصية في العهد الجديد:

+ قال المسيح له المجد: " قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ " (مت 5: 27 ، 28 ).

+ وقال الرسول بولس: " اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ لَكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ " (اكو 6: 18).

+ وقال أيضاً: " لاَ تَضِلُّوا! لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ ... يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ " (اكو 6: 9)

§       صور من الزنا:

1.    الزنا بالحواس: وأخطر هذه الحواس العين. وقد حذرنا رب المجد من السقوط في ذلك (مت 5: 27، 28).

2.    الزنا بالفكر: وقد يحدث ذلك نتيجة القراءات المنحرفة وغيرها مثل الإستماع إلى الأغاني المثيرة..

3.    الزنا بالقلب: وهو اشتعال الشهوة الجنسية داخل الإنسان.

4.    وبحسب تعاليم المسيحية: الزواج بعد الطلاق بدون علة الزنا وكذلك الزواج بمطلقة هو زنا (مت 5: 32 ، 19: 9، مر10: 11، لو16: 18) وكذلك التسري وتعدد الزوجات، والزواج دون مراعاة موانع القرابة المنصوص عليها في الشريعة المسيحية يعتبر زنا.

إحفظ نفسك طاهراً (اتي5: 22)


الوصية الثامنة

لاَ تَسْرِقْ (عد15)

السرقة هي حصول الإنسان على شيء ليس من حقه، وفي أغلب الحالات تتم السرقة عن طريق التستر والإخفاء والكذب- ومن أمثلة ذلك :

v    راحيل حينما أخذت أصنام أبيها وأخفتها في حداجة الجمل (تك 31: 34).

v    عخان بن كرمي الذي أخذ من غنائم أريحا رداء شنعاريا ومئتي شاقل فضة ولسان ذهب وطمرها في الأرض (يش ص7)

v    جيحزي تلميذ أليشع النبي - وقد أخذ من نعمان السرياني- من وراء سيده-  وزنتي فضه وحلتي ثياب، وأنكر ما فعله (2مل 5: 23).

v    يهوذا الإسخريوطي الذي كان الصندوق معه وكان سارقاً (يو 12: 6).

v    حنانيا وسفيرة اللذان اختلسا من ثمن الحقل ( أع ص5 ).

v    وقد تكون السرقة اغتصابا علنياً بالإكراه كما فعل آخاب الملك إذ اغتصب حقل نابوت اليزرعيلي (امل ص21).

وبجانب هذه الوصية الثامنة، نهت شريعة العهد القديم عن كل عمل فيه لون من ألوان السرقة:

v    فقد نهت عن نقل التخوم أو تغييرها بقصد سرقة جزء من الأرض (تث19: 14).

v    ونهت عن الجور في القضاء والقياس والوزن والكيل (لا 19: 35، 36)

v    كما منعت الربا والرشوة وظلم الأجير وجميعها يدخل في نطاق السرقة المقنعة (تث23: 19، خر23: 8، تث24: 14).

الوصية في العهد الجديد:

v    " لاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ.. لاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ" (اكو6: 10)

v    " لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلاً الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ " (أف 4: 28)

ألوان أخرى من السرقة:

بالإضافة إلى ما سبق، توجد أنواع من السرقة تتخذ صوراً أخرى منها:

1.    سرقة حق الله في الوقت.

2.    سرقة حق الله في العشور.

3.    التهرب من الضرائب أو الرسوم أو أجور المواصلات .. الخ.

4.    عدم الأمانة في العمل.

5.    إتلاف أو عدم المحافظة على ما قد يكون في عهدة الشخص.

6.    بيع أو الترويج لبيع أشياء تعطي مكسباً زائداً على حساب المشتري

7.    الغش في الامتحانات.

8.    الحصول على أجور أو مكافآت أو أي دخل بدون استحقاق.

9.    إضاعة حقوق الآخرين.

          10.الجشع واستغلال الظروف بقصد المبالغة في كسب غير مشروع.


   الوصية التاسعة

لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُور (عد16)

تتضمن هذه الوصية نهيآ عن الكذب- والكذب هو إخفاء الحقيقة، وقد قال الرسول بولس " اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ " (اف 4: 25) وقال أيضاً " لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ، 10وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ " (كو3: 9- 10).

أسباب الكذب وأشكاله:

1.    يلجأ بعض الناس إلى الكذب بقصد خداع الآخرين، وهذا هو أسلوب إبليس الذي خدع أبوينا الأولين وقد قال عنه السيد المسيح" لَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يو 8: 44).

2.    ويلجأ آخرون إلى الكذب بسبب الخوف أو الشعور بالحرج، كما فعلت راحيل مع والدها(تك1: 35)،وكما فعل شاول الملك مع صموئيل(اصم 15: 20- 21).

3.    ويكذب البعض إخفاءً لنواياهم الرديئة كما فعل هيرودس مع المجوس (مت ص2).

4.    ومن أسباب الكذب أيضاً حب التملق والرياء والنفاق، كما فعل الأنبياء الكذبة مع آخاب الملك (امل ص 22).

5.    وهناك من يعتقدون – خطأ – أن أعمالهم تفرض عليهم الكذب أحياناً كالمحامي الذي يحاول تبرئة مذنب، أو الطبيب الذي يريد ألا يزعج المريض، أو التاجر الذي يضطر إلى إخفاء الحقيقة عن المشتري .. الخ.

6.    وقد يرجع الكذب إلى عدم التدقيق،فيبالغ الإنسان في كلامه،أو يروي أخباراً أو شائعات دون فحصها،أو يكذب على سبيل المزاح ما يقال عن"كذبة أبريل"إلخ.

7.    وفي أغلب الحالات يكون وراء الكذب تحقيق منفعة معنوية أو مادية وهذا ما فعلة يعقوب مع والده.

8.    وفي أحيان كثيرة يتخذ الناس الكذب ستاراً يخفون وراءه أخطائهم على مثال أولاد يعقوب بالنسبة لما فعلوه مع يوسف.


 الوصية العاشرة

       لاَ تَشْتَهِ... شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ (عد17)

ترتبط هذه الوصية عددا من الوصايا السابقة، لأنها تجتاز إلى أعماق الدوافع الداخلية\ن فتدعو الإنسان إلى تجنب الشهوة التي تؤدي إلى الخطية وارتكاب المعصية.. والوصية بكل كلماتها تقول " لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ ".

ومن المعروف أن شهوة الاقتناء مثلا قد تؤدي إلى السرقة أو الاعتداء على الغير أحياناً بالقتل، وشهوة الجنس قد تؤدي إلى السقوط في الزنا..

الوصية في العهد الجديد:

قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس " أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا " (2تي2: 22).

وقال الرسول يوحنا " لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ " (ايو2: 16).

أنواع من الشهــوات:

1.    شهوة الطعام: تلك التي سقط فيها عيسو فباع بكوريته، وسقط فيها بنو إسرائيل في البرية فمات منهم كثيرون في قبروت هتأوة – أي قبور الشهوة (عد 11: 34).

2.    شهوة النظر: أو حب الاستطلاع- وقد سقطت بسببها حواء وسقط داود.

3.    الشهوات المادية: مثل حب المال والمقتنيات والحواس ... الخ.

4.    الشهوات المعنوية: مثل العظمة والشهرة والكرامة..الخ.

عواقب الشهوة:

يقول الرسول يعقوب ".. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً " (1: 15).

 


الأصــحاحات 21 ، 22 ، 23

تتضمن هذه الإصحاحات "الأحكام" (Judgments) أي التعليمات المفصلة للوصايا العشر( (The ten commandments ) وربما كانت هذه الأحكام هي التي عرفت بالوصايا الصغرى (مت 5: 19) بالنسبة للوصايا العشر التي كانت تعتبر أساساً للناموس.

وبكل إيجاز يمكننا تلخيص ما تضمنته هذه الأحكام فيما يلي:

1. العبيد والإماء من العبرانيين (ص21: 1- 11)

كانت العبودية بالنسبة للعبرانيين تحدث إما بسبب الفقر الذي يضطر صاحبه أن يبيع نفسه (أو غيره كإبنه أو إبنته) – أو يجعله عاجزاً عن وفاء دين (لا 25: 39). وإما بسبب سرقة لا يستطيع من قام بها التعويض عنها (خر22: 3). وإما بالميلاد .

وفي جميع الحالات كانت فترة العبودية محددة بست سنوات فقط، على أن يُخير العبد بعدها بين إطلاقه حراً وبين البقاء في خدمة سيدة. وفي الحالة الثانية كانت تثقب أذنه بالمثقب ، وهكذا أيضا كانت السنة السبتيه فرصة لتحرير العبيد ، كما كانت سنة اليوبيل أيضاً(السنة الخمسين) سنة إنهاء لعبوديتهم حتى ولو تتم الست السنوات.

2. القتل والاعتداء والإهمال (ص21: 12-36)

1.    نصت الشريعة على قتل القاتل عمداً، أما القاتل بدون عمد فكان يمكنه الاحتماء في إحدى مدن الملجأ الست (عد35: 6- 15، يش ص 20 )

2.    من ضرب أو شتم أباه أو أمه يقتل قتلا ، ومن سرق إنساناً وباعه أو وجد في يده يقتل قتلاً.

3.    من اعتدى على آخر فأصابه يعوض عن مدة تعطله وينفق على علاجه.

4.    إن ضرب إنسان عبده أو أمته بالعصا فمات ينتقم منه.

5.    إذا صدم رجل امرأة حبلى ولم تحدث أذيه يغرم الرجل، أما إذا تأذت فإنها تأخذ نفساً بنفس وعيناً بعين وسناً بسن ويداً بيد ورجلاً برجل وكياً بكِيَ وجرحاً بجرح ورضاً برض.

6.    إذا أصاب إنسان عبده (أو أمته) في عينه أو أسقط إحدى أسنانه يطلقه حراً.

7.    يُعاقب بالقتل على الإهمال الذي يؤدي إلى الموت، كما في عدم ضبط ثور نطاح أو حفر بئر بدون تغطيتها أو ترك سطح بيت بدون سور.

3. السرقة (ص22: 1- 15)

في الأعداد (1- 4) يرد ذكر درجات مختلفة من العقوبات المختصة بالسرقة تبدأ بالتعويض عن الثور بخمسة ثيران وعن الشاة بأربعة من الغنم.

وفي الأعداد (1- 5) وردت نصوص تقضي بالمحافظة على حقول الآخرين والودائع والأشياء المعارة. فإذا قَبِل إنسان أن يعتني بشيء مما لقريبه، أو إستدان منه شيئاً ثم فقده أو سرق منه فإنه يصبح مسئولاً عن ذلك.

4. الزنـــا (ص22: 16- 17)

إذا اضطجع رجل مع عذراء لم تخطب يأخذها لنفسه زوجة بعد أن يدفع لأبيها مهرها وقدره خمسون شاقلا من الفضة، وفي هذه الحالة كان لا يجوز له أن يطلقها (تث 22: 29) وإذا رفض أبوها زواجه منها، يلتزم المعتدي بدفع قيمة المهر المذكورة. وقد نصت الشريعة في (تث 22: 23-27) أن ترجم الفتاة المخطوبه مع المعتدي عليها، إذا كان سقوطها برضاها ولم تستنجد بأحد، أما إذا كان سقوطها اغتصاباً، فإن المعتدي عليها وحده يُرجَم.

5. أحكام مختلفة (ص22: 18- 31)

v    فرضت عقوبة الموت على كل ساحرة أو من يضطجع مع بهيمة أو من يقع في عبادة وثنية (عد18- 20).

v    وأمر الرب شعبه أن يترفقوا بالغريب والأرملة واليتيم. فإذا أساء أحد إلى أرملة أو يتيم فإن صراخهما يسمعه الرب ويعاقب المذنب بالموت وتصبح زوجته أرملة، وأولاده يصيرون أيتاماً (عد 21- 24).

v    ونهت الشريعة عن إقراض الفقير بالربا، وعلى عدم الإبقاء على ثوب مُرتهن بعد غروب الشمس (عد25- 27).

v    وقضت أيضاً باحترام الله ورؤساء الشعب(عد28)- وأعلنت الشريعة عن حق الله في أبكار غلات الأرض والإنسان والبهائم (عد29- 30).

v    ونهت عن أكل لحم حيوان افترسه وحش بري (عد31)

6. السلوك بالحق والأمانة واللطف (ص23: 1- 9)

طالب الرب شعبه بعدم قبول الخبر الكاذب، ورفض النفاق والشهادة الكاذبة ضد أي إنسان، والامتناع عن قبول الرشوة، وعدم مضايقة الغرباء.

7. السنة السابعة واليوم السابع (ص23: 10- 13)

فرض الرب على الشعب أن يزرعوا الأرض ويجنوا محاصيلها ست سنوات (لاويين 25 : 1 – 7 ) أما السنة السابعة فكانت تترك فيها الأرض لتكون مصدراً لمساعدة الفقراء. كما فرضت راحة اليوم السابع للناس وللبهائم.

8. الأعياد الثلاثة ووصايا أخرى (ص 23 : 14 – 19 )

كان على الشعب أن يحفظوا عيد الفطير وعيد أبكار الغلات (الخمسين) في بداية الحصاد، وعيد الجمع (المظال) في نهايته ، ونهت الشريعة عن طبخ جدي بلبن أمه.

9. بركات الطاعة (ص23: 20- 33)

وعد الرب شعبه بمرافقتهم وحراستهم وانتصارهم على أعدائهم، إذا أطاعوه وامتنعوا عن عبادة الأوثان.


الأصــحاح الرابع و العشرون

يتضمن هذا الإصحاح عهد الدم بحفظ الوصايا والأحكام، إذ تعهد الشعب بذلك وكتب موسى أقوال الرب وبنى مذبحاً في سفح الجبل وأصعدت ذبائح وقام موسى برش الدم على المذبح وعلى الكتاب وعلى الشعب.... وصعد موسى وهرون وابناه وسبعون من شيوخ الشعب إلى الجبل حيث رأوا منظر مجد الرب كنار آكلة وظل مخيماً على جبل سيناء ستة أيام ثم تكلم الله معه في اليوم السابع. وصعد موسى إلى رأس الجبل حيث صام 40 يوماً، وكان يشوع في انتظاره في مكان على الجبل، أما الشعب فظل عند سفح الجبل.


الأصــحاحات 25 - 27

خيــمة الأجتماع

 كانت مسكناً من أخشاب وأقمشة تحيط بها دار خارجية، وقد روعى في صنعها أن تتناسب مع ظروف بني إسرائيل بالنسبة لتنقلاتهم في البرية. ودعيت خيمة الاجتماع لأن الرب قال أنه يجتمع بهم فيها (خر25: 22  ،  29: 42- 43  ،  30: 6- 36  ،  عد17: 4 ) وقد أعطى الرب مواصفات دقيقة لأجزائها ومحتوياتها، وأمر موسى أن يصنع كل شيء حسب المثال الذي أظهره له في الجبل (25: 40  ،  26: 30).

ويمكننا تقسيم دراستها في إيجاز إلى ثلاث نقاط:

1.    الخيمة أو المسكن ومحتوياتها.

2.    الدار الخارجية ومحتوياتها.

 3.    رموزها في نور العهد الجديد.

 

 أولاً : الخيمة ( المسكن ) و محتوياتها

     * هيئتها العامة:

كانت مستطيلة الشكل ومزينة (من الداخل) بنقوش بديعة وغالية جداً ومغشاة بالذهب وكان وضعها من الشرق إلى الغرب طولاً ومن الشمال للجنوب عرضاً. أما طولها فكان 30 ذراعاً (والذراع حوالي 51سم )وعرضها وارتفاعها 10 أذرع وكان لها باب واحد من جهة الشرق.

* تركيبها:

1.    كانت جدرانها من ألواح من خشب السنط ومغشاة بالذهب. وكان كل من جانبيها الشمالي والجنوبي من 20 لوحاً، وكان المؤخر (من جهة الغرب) من 8 ألواح. أما المدخل (من جهة الشرق) فكان عبارة عن سجف (أي ستارة) من أسمانجوني (لون سماوي أزرق) وارجوان وقرمز وبوص مبروم (كتان) وكان هذا السجف معلقاً على خمسة أعمدة من خشب السنط رؤوسها وقضبانها مغشاة بذهب ورززها من ذهب ولها خمس قواعد من نحاس.

2.    أما سقفها فكان يتكون من أربعة أغطية الواحد منها فوق الآخر. وكان أولها (من الداخل) مصنوعاً من عشر شقق بوص مبروم واسمانجوني وارجوان وقرمز بكروبيم (أي مطرزة برسوم ملائكة). وكان ثانيها من شعر معزى، وثالثها من جلد كباش، ورابعها (المعرض للجو والشمس) فكان من جلود تخس (دابة بحرية).

3.    كانت تضم قسمين يفصل بينهما حجاب، يسمى الخارجي منها "القدس" ومساحته 2/3 المسكن، وكان لا يجوز دخوله إلا للكهنة فقط (عب9: 6) ويسمى الداخلي "قدس الأقداس" وأتت مساحته 1/3 المسكن، وكان لا يجوز الدخول اليه إلا لرئيس الكهنه مرة واحدة يوم الكفارة سنوياً.

4.    كان الحجاب الفاصل بين القدس وقدس الأقداس، مصنوعاً من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم صناعة حائك حاذق منقوشاً عليه صور كاروبيم، وكان معلقاً على أربعة أعمدة من السنط مغشاة بذهب ، لها أربعة خطاطيف (رزز) من ذهب، وقائمة على أربع قواعد من فضة، وكان الستار تحت الأشظة (المشابك).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 


 
 

* محتــوياتـها :-

 

  ( 1 ) بالقـــدس :

 

1.    مذبح البخور الذهبي: وكان قدام الحجاب مصنوعاً من خشب

      السنط ومطلياً بالذهب، طوله ذراع وعرضه ذراع وارتفاعه ذراعان.

 

 

2.    المنارة: وكانت  بالقرب من المدخل جهة اليسار، وقد صنعت

   من وزنة من الذهب (حوالي 52 كيلوجراما) وكانت تتفرع من ساقها

   الوسطى ثلاث شعب لكل شعبة ثلاث كاسات ببرعم وزهر

   وكانت تضاء دائماً بزيت الزيتون النقي.

 

3.    المائدة: وكانت مقابل المنارة مصنوعة من خشب السنط ومطلية بالذهب،

   طولها ذراعان وعرضها ذراع وارتفاعها ذراع ونصف. ولها إكليل (اطار)

   من ذهب وحافة حولها عرضها شبر لها إكليل من ذهب. وكانت المائدة تحمل

  12 رغيفاً تسمى خبز الوجوه لوجودها في حضرة الله دائماً. وكانت تستبدل كل

   سبت ويأكلها الكهنة في مكان مقدس.

 

( 2 ) فـى قـدس الأقـداس :

 

      كان به تابوت العهد فقط، وكان عبارة عن صندوق من خشب السنط

طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف

مطلياً داخلا وخارجا بالذهب . وكان عليه غطاء الكفارة يسنده كرنيش

من ذهب حواليه. وكان على طرفيه كروبان أجنحتهما مبسوطة ووجهاهما

نحو غطاء الكفارة. وكان به لوحا الشهادة وقسط من ذهب فيه المن وعصا هرون التي أفرخت (عب9: 4)

 ثانياً : الـدار الخـارجـية

كانت تحيط بالخيمة دار غير مسقوفة مستطيلة الشكل، طولها من الشرق للغرب 100 ذراعا، وعرضها من الشمال للجنوب 50 ذراعا، وارتفاعها 5 أذرع وكان بابها من جهة الشرق. وكانت مصنوعة من أستار من بوص مبروم معلقة على أعمدة: عشرون منها إلى كل من جهتي الجنوب والشمال وعشرة إلى كل من جهتي الغرب والشرق ، وفي هذه الدار كان جميع العبرانيين يقربون كل قرابينهم ونذورهم وصلواتهم.

 محتويات الدار الخارجية

1.    مذبح المحرقة النحاسي: كان موضوعاً على خط مستقيم بين باب الدار وباب الخيمة. وكان مصنوعاً من خشب السنط مغطى بنحاس. وكان طوله 5 أذرع وعرضه 5 أذرع وارتفاعه 3 أذرع. وكانت له أربعة قرون على زواياه الأربع مخروطة من ذات خشبه. وجميع آنيته: القدور والمجارف والأحواض والمناشل والمجامر كانت من نحاس . كما صنعت له شبكة نحاسية وضعت تحت حافته من أسفل وحتى منتصفه. وكان المذبح مجوفاً مصنوعاً من ألواح ، وكانت ناره تظل مشتعلة عليه دائماً، ومنها تضاء سرج المنارة ويحرق البخور.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2.    المرحضه: كانت بين مذبح المحرقة وباب الخيمة. وكانت مصنوعة من نحاس وقاعدتها من نحاس. ولم يحدد لها شكل ولا حجم ويعتقد أنها كانت على هيئة قصعة كبيرة بها الماء الذي كان الكهنة يغتسلون به قبل القيام بخدمتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ثالثـاً : رمـوز الخيـمة

1.    كان للدار مدخل واحد من جهة الشرق، وهو يرمز إلى المسيح الذي قال عن نفسه "أنا هو الباب إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى" (يو 10: 9).

2.    تشير ستائر الدار البيضاء المصنوعة من البوص المبروم إلى بر المسيح وطهارته، وكذلك يشير اللون الاسمانجوني الأزرق إلى طبيعته السماوية، والقرمز الأحمر إلى دم ذبيحته، والأرجوان البنفسجي إلى مجد ملكوته.

3.    ترمز المواد والمعادن المستخدمة في الخيمة وأدواتها إلى صفات في المسيح كالآتي:

Ψ     خشب السنط : إشارة إلى إتضاعه وعدم تعرض جسده لفساد الطبيعة البشرية.

Ψ     الذهب : إشارة إلى مجد لاهوته.

Ψ     الفضة : إشارة إلى كمال بره و عمل فدائه .

Ψ     النحاس: إشارة إلى عدالة دينونته.

4.    يرمز مذبح المحرقة إلى الصليب، وكانت جميع الذبائح التي تحرق عليه رموزاً للمسيح الذي على الصليب قدم نفسه ذبيحة واحدة عن الخطايا (عب 10: 12).

5.    كان ماء المرحضه إشارة إلى غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تي 3: 5).

6.    كانت المنارة مصدراً وحيد للنور في القدس، وهي ترمز إلى المسيح نور العالم (يو9: 5).

7.    وكان خبز الوجوه الموضوع دائماً على المائدة رمزاً للمسيح خبز الحياة الذي أعطانا جسده ودمه الأقدسين (يو6: 35).

8.    كان مذبح البخور يوقد من نار مذبح المحرقة. ولما كان البخور يشير إلى الصلاة (مز141: 2) هكذا يتم وجه المشابهة في ضرورة اعتماد صلواتنا على ذبيحة المسيح الكفارية.

9.    كان الحجاب حاجزاً عن الدخول إلى قدس الأقداس، وهو يشير إلى حجاب الخطية الذي فصل الإنسان وأبعده عند الله. ولكن هذا الحجاب انشق عند موت المسيح (مت 27: 50، 51) وانفتح بذلك أمامنا باب الفردوس.

أما دخول رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس مرة واحدة في السنة يوم الكفارة فقد قال عنه بولس الرسول مشيراً به إلى المسيح ".. بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً" (عب 9: 12).

   10. كان الرب يتكلم من على غطاء التابوت من بين الكروبين (خر25: 22) فكان التابوت بذلك مركز الاتصال بالله، وهكذا المسيح ابن الله هو مركز اتصالنا بالله الآب. وكان محفوظاً في التابوت قسط المن وعصا هرون التي أفرخت ولوحا الشريعة (عب 9: 4) وفيها كلها رموزاً وإشارات واضحة للمسيح. وكان موسى قد كسر اللوحين الأولين اللذين بقيا شهادة على خطية الشعب وعجز البشرية عن تنفيذ الوصية التي لم يحفظها كاملة إلا المسيح وحده.


الأصــحاح الـثامن و العشرون

يتضمن هذا الإصحاح التعليمات الخاصة بملابس الكهنوت. وفي الأعداد (1- 39) ثياب رئيس الكهنة، وفي الأعداد (40- 43) أقمصة الكهنة.

أولاً: ثياب رئيس الكهنة (عد1- 39):

تميزت ثياب رئيس الكهنة ببهائها ومجدها علامة على كرامة الخدمة الكهنوتية وقد صنعت هذه الملابس من نفس الأقمشة وبنفس الألوان التي صنعت منها سجف خيمة الاجتماع، مضافاً إليها الذهب واشتملت على:

الرداء (الافود): كان مئزرا من جزئين يرتديهما رئيس الكهنة على صدره وعلى ظهره، وكان موصولا عند الكتفين ومربوطاً عند الخصر بزنار (حزام) وكان على كل كتف جزع منقوشاً عليه أسماء ستة من الأسباط.

صدرة القضاء: كانت من نفس المواد، وتلبس فوق الأفود، وكانت تثبت على الكتفين بسلاسل ذهبية مربوطة بحلقات ذهبية حول الصدر. وعلى هذه الصدره كان اثنا عشر حجراً ثميناً تحمل أسماء الأسباط.

الأوريم والتميم: أي "الأنوار والكمالات" وكانت بواسطتها تعلن إرادة الرب، وربما كانا من الأحجار الكريمة.

الرداء الاسمانجوني: كان عبارة عن جبة اسمانجونية مرسوم حول أذيالها رمانات بينها جلاجل من ذهب تتدلى وتعطي رنيناً عند دخول رئيس الكهنة إلى القدس وخروجه لئلا يموت. (وهكذا كانت الجلاجل والأجراس رمزاً للشهادة والرمانات رمزاً للخدمة المثمرة)

العمامة: كانت مصنوعة من البوص (الكتان) وعليها صفيحة من ذهب، مثبته بخيط اسمانجوني، وقد نقشت عليها عبارة "قدس للرب" وبذلك كانت العمامة تشير إلى مسئولية رئيس الكهنة في العمل على قداسة شعبه .

القميص المخرم والمنطقة: كان من البوص مخرماً (أي مزخرفاً بشغل الإبرة)- وكان يلبس تحت الجبة وتظهر منه أكمامه الطويلة وما تحت الرداء حتى القدمين، وحوله كانت تلبس المنطقة، وهي تشير إلى التأهب للعمل بشد الحقوين.

ثانياً: أقمصة الكهنة (عد 40- 43):

كان الكهنة يرتدون أقمصة ومناطق وقلانس (جمع قلنسوة) وسراويل من الكتان من الحقوين إلى الفخدين (وكان على رئيس الكهنة ارتدائها أيضاً لستر العورة).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الأصــحاح الـتاسع و العشرون

يتناول هذا الإصحاح تكريس هرون وبنيه ويتلخص فيما يلي:

v    تقديم ثور كذبيحة خطية، وكبشين أحدهما محرقة والثاني كبش ملء.

v    كان على الكهنة أن يغسلوا أيديهم وأرجلهم ثم يرتدون الثياب المقدسة.

v    كان ضرورياً أن تستغرق فترة تقديس هرون وبنيه أسبوعاً كاملاً.

v    فرض عليهم تقديم خروفين يومياً أحدهما محرقة الصباح والثاني للمساء.


الأصــحاحان 30 ، 31

يتضمن الإصحاح الثلاثون ما يلي:

1.    تعليمات بشأن مذبح البخور (عد 1- 10).

2.    فضة الكفارة (عد 11-16) وهي نصف شاقل فضة فرض على رجل بلغ العشرين من عمره أن يقدمه للرب.

3.    المرحضة (عد 17- 21) وكان على الكهنة أن يغتسلوا من مائها.

4.    دهن المسحة (عد22 – 33) وقد شدد الرب على عدم استعمال دهن المسحة لغير الغرض المرسوم له وهو تكريس الكهنة.

5.    بخور المذبح (عد 34- 38) وكان يتم عمله من أعطار (ميعة وأظفار وقنة عطر ولبان) ولا يجوز لأحد تقليد صنعه.

أما الإصحاح الحادي والثلاثون فقد تضمن:

1.    دعوة بصلئيل بن أورى (من سبط يهوذا) وأهوليآب بن أخيساماك (من سبط دان) ومنحهما حكمة لصنع أدوات خيمة الاجتماع (عد 1- 11).

2.    تأكيد الرب على أهمية حفظ السبت (عد 12- 17).

3.    تسليم الرب لوحي العهد لموسى وقد نقش عليهما الوصايا العشر (عد 18).


الأصــحاح الـثانى و الثـلاثـون

يتحدث هذا الإصحاح عن خطية الشعب بعبادة العجل الذهبي:

1. صنع العجل الذهبي وعبادته (عد1-6) :

استبطأ الشعب موسى الذي قضى على الجبل 40 يوما، وطلبوا من هرون أن يصنع لهم آلهة تسير أمامهم. فاستجاب لهم هرون بأن جمع أقراط الذهب وصنع منها عجلاً مسبوكاً، وقال الشعب هذه آلهتك يا إسرائيل التي أخرجتك من أرض مصر.

2. غضب الله على الشعب وموقف موسى (عد7-20):

أعلن الرب لموسى غضبه على الشعب، وعرض على موسى إفناءهم لكى يجعل منه شعباً عظيماً. ولكن موسى تشفع فيهم وقبل الرب شفاعته ، ولما نزل موسى ورأى العجل المعبود من الشعب، غضب وكسر لوحي الشريعة فصارا شاهدين على تعدي الشعب على الوصية، وقام موسى بسحق العجل وطحنه ناعماً وذراه على وجه الماء الذي جعل الشعب يشربه وكأنه يشرب خطيته.

3. تأديب غير النادمين (عد 21-29):

ندم البعض على خطيتهم، ولكن بعضاً آخر لم يشعروا باللوم وجالوا عراه، فأمر موسى اللاويين بقتل هؤلاء المستهترين، وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف. وامتدح موسى اللاويين على غيرتهم فملأوا أيديهم أي أنهم تكرسوا بما كلفهم من قتل إخوتهم وأبنائهم، ونالوا بركة هذه الغيرة المقدسة.

4. موسى يتشفع ثانية (عد30-35):

عاد موسى يتضرع إلى الرب من أجل شعبه، متوسلاً أن يغفر خطيتهم وإلا فليمح الرب إسمه من كتابه.


الأصــحاح الـثالث و الثـلاثون 

أولاً: إعلان غضب الله، وانسحاق الشعب (عد 1-6):

كان الله قد قبل شفاعة موسى بعدم إهلاك الشعب ، ولكن خطيتهم ترتب عليها أن الله أعلن انسحاب حضوره المباشر من وسطهم، ووعد أن يرسل ملاكاً ليقودهم ويحفظهم في الطريق، وبالرغم من عدم رضى الله عنهم فإنه برحمته ذكر عهده مع إبراهيم واسحق ويعقوب، وأعلن دخولهم أرض كنعان وطرد الشعوب الوثنية من أمامهم. ولما سمع الشعب ذلك خلعوا عنهم زينتهم حدادا.

ثانياً: إقامة خيمة (مؤقتة) للاجتماع (عد7-11):

نصب موسى خيمة مؤقتة خارج المحلة تأكيداً لعدم استحقاق الشعب لوجود الرب في وسطهم، وقد دعيت "خيمة الاجتماع" لاجتماع الرب فيها بعبده موسى وبالشعب. ويرجح أنها كانت بيتاً مؤقتا للرب أقيم حتى يتم صنع الخيمة التي أعطيت مواصفاتها في (ص 25-27)، وكان الله يكلم موسى وجهاً لوجه.

ثالثاً: توسلات موسى واستجابة الرب (عد 12-23):

" 12وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «انْظُرْ! أَنْتَ قَائِلٌ لِي أَصْعِدْ هَذَا الشَّعْبَ وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ وَوَجَدْتَ أَيْضاً نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. 13فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. وَانْظُرْ أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ شَعْبُكَ». 14فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». 15فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا 16فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». 17فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَذَا الأَمْرُ أَيْضاً الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ». 18فَقَالَ: «أَرِنِي مَجْدَكَ». 19فَقَالَ: «أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَأَّفُ عَلَى مَنْ أَتَرَأَّفُ وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ». 20وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». 21وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. 22وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. 23ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي. وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى "

تضمنت توسلات موسى هنا:

1.    أن يُعرِِفه طريقه ، أي موقفه نحو شعبه.

2.    أن يعود الرب ليسير مع الشعب. وقد تفضل الرب باستجابة ذلك.

3.    أن يرى مجد الرب- وقد سمح الرب لموسى أن يرى شعاعاً من بهاء مجده بقدر ما يستطيع الإنسان أن يحتمل إذ جعله الرب يرى "وراءه" وهذا تعبير مجازي، يراد به عدم رؤية مجد الرب بصورته الكاملة.


الأصــحاح الرابع و الثلاثون

 

أولاً: لوحان جديدان للشريعة (عد1-4):

فيما سبق، أعطى الله موسى لوحي الشريعة وعليهما نقشت الوصايا بأصبع الله، أما الآن فقد طلب الله من موسى أن ينحت لوحين مثل الأولين ليكتب الله عليهما.

ثانياً: الرب يتجلى بمجده (عد5-10)

نزل الرب في السحاب، وأعلن عن رحمته وطول أناته- فهو غني بالجود ويحفظ الرحمة لألوف، وهو أيضاً اله الحق والعدل الذي يفتقد إثم الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع. وحالما سمع موسى ذلك خرّ إلى الأرض وسجد، وابتهل إلى الرب من أجل الغفران والسير في وسط الشعب.

ثالثاً: تجديد العهد (عد11-28):

وعد الرب أن يطرد الأمم من أرض الموعد، وحذر الشعب من إقامة عهود مع الوثنيين، ومن ممارسة طقوس احتفالاتهم الدينية ، وضرورة حفظهم لوصايا الرب. وكان التركيز على الاحتفال بأكل الفطير ، وتكريس الأبكار للرب، وحفظ يوم السبت والأعياد السنوية الثلاثة.

رابعاً: وجه موسى يلمع (عد29-35):

"29وَلَمَّا نَزَلَ مُوسَى مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْجَبَلِ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ جِلْدَ وَجْهِهِ صَارَ يَلْمَعُ مِنْ كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَهُ. 30فَنَظَرَ هَارُونُ وَجَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَإِذَا جِلْدُ وَجْهِهِ يَلْمَعُ فَخَافُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ. 31فَدَعَاهُمْ مُوسَى. فَرَجَعَ إِلَيْهِ هَارُونُ وَجَمِيعُ الرُّؤَسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ. فَكَلَّمَهُمْ مُوسَى. 32وَبَعْدَ ذَلِكَ اقْتَرَبَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْصَاهُمْ بِكُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ. 33وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُمْ جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعاً. 34وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ يَنْزِعُ الْبُرْقُعَ حَتَّى يَخْرُجَ. ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يُوصَى. 35فَإِذَا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَجْهَ مُوسَى أَنَّ جِلْدَهُ يَلْمَعُ كَانَ مُوسَى يَرُدُّ الْبُرْقُعَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَدْخُلَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ

نزل موسى من الجبل ووجهه يلمع واضطر موسى إلى وضع برقع على وجهه حين كان يكلم الشعب، وكان يخلعه عند حديثه مع الرب. ولقد كان هذا البرقع يشير إلى غموض الناموس بالنسبة لبني إسرائيل في جهلهم وقساوة قلوبهم وفي ذلك قال الرسول بولس: ".. بل أغلظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باق غير منكشف الذي يبطل في المسيح... ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف..." (2كو3: 14-17)


الأصــحاح الـخامس و الثلاثون

 

(عد1-3):

جمع موسى الشعب وألقى عليهم أوامر ووصايا الرب- وقد ذكرت وصية السبت كنموذج لباقي الوصايا. وكان يلزم التشديد على هذه الوصية تحذيراً للشعب من الاندفاع في حماس وغيرة العمل في خيمة الاجتماع أيام السبوت.

(عد 4-19):

تتضمن هذه الأعداد دعوة الشعب للتبرع والإسهام:

v    وكان ذلك إختيارياً لا إجبارياً.

v    وكان أيضاً على حسب مقدرة كل واحد.

v    كما شمل كل الطبقات بصفة عامة.

وقد ذكر موسى بالتفصيل الأشياء التي أمر الرب بعملها للمشاركة في إعدادها.

(عد 20-35):

تتناول هذه الأعداد غيرة الشعب في العطاء والعمل، وتعيين بصلئيل بن أوري وأهوليآب بن أخيساماك للإشراف على تنفيذ العمل.


الأصــحاحات 36 - 40

تتحدث هذه الإصحاحات عن تنفيذ مشروع خيمة الاجتماع، وإقامتها بعد أن تم صنع كل أجزائها ومحتوياتها. وقد تكرر ذكر أدواتها وأجزائها تأكيداً لدقة الصناع في إتباع المواصفات بحسب المثال الذي أمر به الرب. ولا يفوتنا أن الشعب الذي كان عتيداً أن يقرأ عن الخيمة دون  السماح له برؤية ما بداخلها، كان يلزمه مثل هذا التكرار.

وقد تميز الصناع بما يأتي:

1.    أمانتهم: فقد أبلغوا موسى بزيادة تقدمات الشعب عن الحاجة.

2.    دقتهم في العمل: إذ أنهم صنعوا كل شيء بمنتهى الدقة رغم كثرة التفاصيل والتعقيدات.

3.    سرعتهم في الإنجاز: فقد انتهوا من العمل في أقل من خمسة شهور.

إقامة الخيمة وتدشينها:

في اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الثانية ، أقيمت الخيمة وغطتها السحابة، وملأ بهاء الرب المسكن.


ســفــر اللاوييـن

يعتبر سفر اللاويين مركزاً لأسفار موسى الخمسة. وهو لا يتابع تاريخياً قصة الخروج، بل يتناول الشرائع الطقسية والأدبية التي تلقاها موسى خلال الخمسين يوما التي بدأت باليوم الأول من الشهر الأول من السنة الثانية، حينما أقيمت خيمة الاجتماع، وانتهت باليوم العشرين من الشهر الثاني من نفس السنة حينما بدأ تحرك الشعب وانتقالهم من برية سيناء (ص7: 38 ، 25: 1 ، 26: 46، 27: 34) إلى برية فاران (عد10: 11).

غاية هذا السفر:

هدف السفر هو تلقين الشعب مبادئ حياة القداسة ليكونوا قديسين لأن إلههم قدوس، وهكذا فإن كلمة "القداسة" هي مفتاح السفر.

أقسامة:

1.    (ص1-7) أنواع الذبائح والتقدمات.

2.    (ص8-10) تكريس الكهنة واللاويين، وعقاب ناداب وأبيهو.

3.    (ص11-23) النجاسات والتطهيرات المختلفة، وتطهير الأبرص وتحريم أكل المخنوق والعبادة والوثنية والسحر وخلو الكهنة من الأمراض والعيوب.

4.    (ص24-27) الأعياد والمواسم والنذور.


الأصحاحـات 1 - 7  

احتلت الذبائح والتقدمات المذكورة في هذه الإصحاحات شطراً كبيراً فيه وصايا تفصيلية ودقيقة عن كل ذبيحة ومواصفاتها وطقوس تقديمها حتى لا يخرج الشعب عن النظام الذي رتبه الله.

تعدد الذبائح:

كانت الذبائح متعددة نوعاً وكماً. فمن جهة نوعيتها كانت هناك خمسة أنواع منها. ومن جهة تكرارها كانت تقدم باستمرار. ولعل ذلك يدل على عجزها عن الوفاء بمطالب التكفير عن الخطايا ، أما ذبيحة المسيح له المجد، فكانت واحدة، وقدمت مرة واحدة، فتم بها الفداء كاملاً.

شروط الذبائح الحيوانية:

1.    أن تكون من حيوانات أو طيور طاهرة- أي المسموح بأكلها، إشارة إلى قداسة المسيح.

2.    أن تكون خالية من العيب المادي، إشارة إلى كمال المسيح الذي كان بلا عيب.

3.    كانت حيوانية (أو من الطيور) غير عاقلة، أي غير قابلة للخطية والتعدي، وكانت بذلك صالحة أن تقوم بديلا عن الخاطئ التائب والمعترف بخطيته.

قيمة الدم:

الدم هو عنصر الحياة، لأن حياة الجسد في الدم (لا 17 : 11). وسفك الدم معناه بذل الحياة، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب 9: 22)

 

جدول بالذبائح  والتقدمات (عن كتاب أضواء من الصليب)

   

 

الذبيحة

مميزاتها

مكانها

نصيب الله منها

ذبائح وتقدمات لها رائحة سرور

المحرقة
( لا1، 16: 8-13 ، 5: 8 )

نار ( لا1: 17، 6: 9و12و13)

على مذبح المحرقة 

لحمها وشحمها ودمها عدا الجلد ( لا1: 9، 13 )

تقدمتها وسكيبها

زيت

تذكارها على المذبح ( لا 2: 2 )

1.    قبضة دقيق

( لا 2 ، 6 : 14 – 21 ، 7 : 9 ، عد 15 : 1 - 11 )

( لا 2 : 2 و 4 )

2.    كف زيت

 

 

3.    كل اللبان

 

 

( لا2: 1 و 2 ، 16: 15)

السلامة ( لا3 )
 

دهن
(لا3: 3-16 )

على مذبح

المحرقة

كل الشحم وزيادة الكبد مع الكليتين ( لا3: 16و17،

 

7: 23-25 )

تقدمة تقدم معها
( لا11: 35 )

إذا كانت للشكر تقدم عليها أقراص فطيروأقراص خمير(لا7 : 13)

 

واحدة من كل قربان رفيعة للرب ( لا7: 14 )
 

ذبائح ليس لها رائحة سرور

الخطية
( لا4: 1-5 و14 ، 6: 24-30 ،
  عدد 15: 22-36 )
 

دم ( لا 4: 5-7 و 16 و 18و 25و 30 )

تذبح بجوار مذبح المحرقة ثم تخرج خارج المحلة إلى مرمى الرماد في المكان المقدس للحرق

1.    كل الشحم وزيادة الكبد مع الكليتين لا4: 8-35
2.كل الدم أسفل المذبح

( لا4: 34، 5: 9 )
3.الدم على قرون مذبح البخور لا 4: 7، 10

الإثم ( لا 5: 14 ،17: 1-7 )

تعويض ( لا 5: 16، 6: 5 و 7 ، لو 9: 18 )

تذبح بجوار مذبح

المحرقة

4.    الدم على قرون مذبح المحرقة ( لا4: 25، 30، 34، 4: 5-10 ،7: 2-5

 

 

 


 

 

جدول بالذبائح  والتقدمات

 

 

نصيب الكاهن منها

نصيب مقدمها

ما تعلمنا إياه

تطبيقها على المسيح

المحرقة

الجلد فقط
( لا7: 8 ، 3: 21 )

 

التكريس والعبادة
(2أيام 29: 27 )

تكريس المسيح لعمل مشيئة الله
( عب10: 5-9 ،يو2: 17 )

تقدمتها
وسكيبها

الباقي بعد القبضة
( لا6: 16- 18 )

 

القداسة

يسوع قدوس الله
( مر1: 24، أع 10: 38 )

 

السلامة

صدر الترديد- ساق الرفيعة
( لا7: 34 )

لحم الذبيحة يؤكل في اليوم الأول والثاني والباقي منها في اليوم الثالث يحرقه بالنار

الشركة

المسيح الواهب لنا الغفران والخلاص والصلح والسلام والشركة مع الله على أساس دمه
( كو1: 20و21 ،
أف2: 13-15 ، رو 5: 1-2 )

ما يقدم
معها

قرص من كل نوع

 

 

الخطية

الذبيحة التي يدخل بدمها داخل الأقداس تحرق خارج المحلة والتي لا يدخل بدمها إلى الأقداس بأكلها الكاهن في دار خيمة الاجتماع

 

إدانة الخطية الأصلية الموروثة
( رو8: 3 ، يو1: 29 )

موت المسيح كفارة عن الخطية الأصلية
( رو8: 3، يو 1: 29 )

الإثم

الكاهن يأكل لحمها في دار خيمة الاجتماع في المكان المقدس

 

الغفران والتعويض أو رد المسلوب وزيادة الخمس عليه

موت المسيح كفارة عن الآثام الفعلية
(  مز 69: 1-4، لا5: 16 )

 

الأصحاحـات 8 - 10

تكريس الكهنة وتدشين المسكن (ص8):

أمر الرب موسى بتكريس هرون وبنيه ومسح المسكن مع محتوياته وصاحب ذلك تقديم الذبائح والتقدمات بحسب التعليمات الدقيقة الخاصة بذلك.

وقد تم هذا التكريس كالآتي:

1.    اغتسل الكهنة أولاً (عد6) ثم لبس هرون ثياب الكهنوت، ووضع الأوريم والتميم والعمامة وصفيحة الذهب.

2.    أخذ موسى دهن المسحة ومسح به الخيمة ومحتوياتها (عد10- 11) وصب من دهن المسحة على رأس هرون ومسحة لتقديسه (عد12)

3.    ارتدى أبناء هرون الأقمصة، وتنطقوا بالمناطق، وشدوا القلانس على رؤوسهم (عد13)

4.     قُدِمت الذبائح اللازمة:

Ψ     ثور الخطية (عد14) .

Ψ     كبش المحرقة (عد18).

Ψ     كبش الملء (التقديس) ومن دمه أخذ موسى ووضع على شحمه أذن هارون اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وإبهام رجله اليمنى- وهكذا فعل مع بَنِي هرون، وكان ذلك إشارة إلى تقديس الأعضاء القوية لإتمام عمل الرب وإرادته.

5.    ثم نضح موسى الدهن والدم على الثياب (عد30)- وظل الكهنة في الخيمة لا يغادرونها سبعة أيام (عد 33).

بداية الخدمة الكهنوتية (ص9):

بعد انتهاء الأسبوع، قدم هرون عجلاً ذبيحة خطية عن نفسه (عد8) ثم كبش المحرقة (عد12). ثم قدم تيساً من المعز ذبيحة خطية عن الشعب (عد15) وعجلاً وخروفاً ذبيحتي محرقة (عد3، 16) وثوراً وكبشاً ذبيحة سلامة (عد 17، 18) ورفع هرون يده نحو الشعب وباركهم، وتجلى مجد الرب إذ نزلت من عنده نار وأحرقت التقدمات على المذبح (عد 24) ، ومن خلال هذه الاحتفالات، قَصَد الرب تعليم شعبه أهمية وضرورة حالة القداسة للاقتراب منه- فقد دعاهم قائلاً: "كونوا قديسين لأني أنا قدوس"

ناداب وأبيهو (ص10)

قدم اثنان من أبناء هرون – وهما ناداب وأبيهو- ناراً غريبة لم يأمر بها الرب، فعاقبهما الرب بأن احترقا وماتا، وتقدم أبناء عمهما لرفعهما من أمام الرب.

وهنا حَذَّر الرب هرون وابنيه الآخرين (ألعازار وايثامار) من المخالفة والتعدي ومن تعاطي الخمر والمسكر عند دخولهم خيمة الاجتماع (وقد يوحي هذا بأن ناداب وأبيهو كانا مخمورين)- وأعاد موسى على هرون وإبنيه ما يجب عمله من جهة الذبائح ونصيبهم منها ، وفي غمرة هذه التعليمات، وقع خطأ من هرون وبنيه إذ احترقت ذبيحة الخطية عن الشعب (ص9: 3، 15) ، وقد غضب موسى، ولكن رد هرون كان مرضياً.


الأصحاحـات 11 - 15

الشرائع الخاصة بالنجاسة والطهارة

تتناول هذه الإصحاحات أوجه النجاسة من جهة الطعام (ص11) وبعد الولادة (ص12) والبرص (ص 13، 14) والسيلان (ص 15).

 الأصحاح الحادى عشـر

1.    كانت الحيوانات المجترة ذوات الأظلاف المشقوقة طاهرة- أما الحيوان المجتر الذي لا يشق ظلفاً، أو الحيوان الذي يشق ظلفاً ولا يجتر فكان نجساً، ومن يأكل من لحمها أو يمس جثتها يكون نجساً (عد1- 8) ( ويشير الاجترار روحياً إلى واجب الإنسان أن يراجع كلمة الله ويحيا هادئاً متأملاً بعمق فيها. أما شق الظلف فهو يشير إلى القدرة على التمييز بين الخير والشر والانفصال عن العالم).

2.    وفيما يختص بالسمك، فكان الطاهر منه ما له زعانف وحراشف (عد9- 12).

3.    أما بالنسبة للطيور فقد وردت أسماء 20 نوعاً من الطيور النجسة (عد 13-19).

4.    وكانت معظم الزواحف والحشرات نجسة ما عدا أربعة أنواع (الجراد وأنواع شبيهة به) (عد 20-30).


الأصحاح الثانى عشر

كانت الولادة تتضمن امتداد الخطية إلى الجنس البشري، ولذلك كانت المرأة تظل 40 يوماً بعد ولادة طفل و 80 يوماً بعد ولادة طفلة لا يسمح للأم خلالها بلمس أي شيء مقدس. وعند اكتمال مدة تطهيرها كان عليها تقديم حمل ذبيحة محرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطية، وإن كانت فقيرة كان يمكنها تقديم طيرين ( كما فعلت السيدة مريم العذراء).


الأصحاحان الثالث عشر و الرابع عشر

كان البرص رمزا للخطية وفي (ص13: 1-44) ثمانية أعراض لهذا المرض وهي:

 ضربة (1-3) قوباء (4-8) ناتئ (9-13) لحم حي (14-17) دملة (18-23) كي نار (24-28) قرع (29-37) لمع بيض (38-44). وكان على الكاهن فحص المريض بكل دقة للحكم بطهارته أو نجاسته وعزله. وكان على الأبرص أن يشق ثيابه ويكشف عن رأسه ويغطي شاربيه (علامة الحزن) ويقيم خارج المحلة، وينادى نجس... نجس (عد 45- 46).

وكان هناك أيضاً برص الثياب ( والأرجح أنه كان تلف الثياب بالهوام مثل العث، أو نوع من العفن المعدي في الثياب) وكان يجب حرقها.

ويتضمن الإصحاح الرابع عشر شريعة تطهير الأبرص عند شفائه والتي تضمنت تقريب عصفورين يذبح أحدهما على ماء ويربط الثاني إلى قطعة خشب أرز مع زوفا وقرمز وينضح بها من دم العصفور والماء على المتطهر سبع مرات. كما يتضمن هذا الإصحاح شريعة برص الجدران (عفن معدي كما في الثياب).


الأصحاح الخامس عشر

يتضمن التعليمات الخاصة بالنجاسة الجسدية كما في حالة السيلان والمرأة الحائض والمعاشرات الجنسية... 


     الأصحاح السادس عشر

يوم الكفارة

كان عيد الكفارة من أهم أعياد اليهود، وكان يقع في اليوم العاشر من الشهر السابع. وكان رئيس الكهنة بنفسه يقوم بتقديم ذبائح هذا اليوم، ويؤدي طقوسه الكثيرة بكل دقة (أنظر لا23: 26- 32، عد 29: 7-11).

كان رئيس الكهنة يأتي بعجل وكبش عن نفسه وعائلته ، ثم يخلع عنه ثياب الكهنوت الجميلة ويغتسل ويلبس ثياباً كتانية بسيطة مع عمامة من الكتان. كما يأخذ تيسين من المعز لذبيحة خطية الشعب ويقترع عليهما ليذبح أحدهما ويترك الآخر حياً.

يدخل رئيس الكهنة بالبخور إلى قدس الأقداس لعمل سحابة بخور تغشي الغطاء على التابوت. ويأخذ من دم الثور ويرش ثمان نقط واحدة على وجه الغطاء إلى الشرق وسبع نقط قدام الغطاء.

ثم يخرج ويذبح تيس الخطية (عن الشعب) الذي وقعت عليه القرعة ويدخل إلى قدس الأقداس ويجري نفس الطقس السابق.

ثم يأخذ من دم العجل والتيس وينضح على قرون مذبح البخور سبع مرات، وهكذا على قرون المذبح النحاسي.

وبعد ذلك يضع هرون يديه على رأس التيس الحي ويقر بذنوب كل الشعب ويرسله حياً إلى البرية.

ثم يخلع رئيس الكهنة ثيابه الكتانية ويغتسل ويرتدي ثياب المجد الكهنوتية، ويقدم ذبيحة المحرقة عنه وعن الشعب، ويحرق شحم ذبيحة الخطية على المذبح، ويُحرَق الباقي خارج المحلة.

ملاحظـات:

1.    كان هذا اليوم يوم تذلل وانسحاق وتكفير عام، ولذلك كان على رئيس الكهنة أن يخلع ثياب المجد ويرتدي ملابس بسيطة، رمزاً للمسيح له المجد الذي في موته مُكِفّراً عن خطايا العالم قد تعرَّض للعار والهوان.

2.    كان هذا هو اليوم الوحيد الذي يدخل فيه رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس رمزاً للسيد المسيح الذي "ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً" (عب 9: 12) و بذلك أصبح للمؤمنين حق المثول دائماً أمام الحضرة الألهية .

3.    كانت كلمة كفارة في العهد القديم تعني "تغطية" ، أما ذبيحة المسيح فهي لا تستر خطايانا فقط، بل تعطينا الغفران والتبرير.

4.    كان التيسان اللذان يُقَّدمان عن خطية الشعب ذبيحة واحدة يموت أحدهما ويُطلَق الآخر حياً إشارة إلى موت السيد المسيح وقيامته.

5.    أما تسمية "عزازيل" فإن هذه الكلمة تعني "مرسل" لأن ذلك التيس كان يُرسَل إلى البرية، إشارة إلى إِبعاد الخطية عنا.  


الأصحاحـات 17 - 22

شرائع عامة للشعب

 الأصحاح السابع عشر 

(عد1-9): أمر الرب جميع الشعب أن يأتوا بذبائحهم إلى الخيمة بلا استثناء. وكان الغرض من ذلك تجنب عبادة "التيوس" أي الآلهة التي عَبَدها الوثنيون على شكل التيس.

(عد10-16): وقد تناولت هذه الأعداد قدسية الدم وعدم جواز أكله.

 الأصحاح الثامن عشر 

(عد1-5): مقدمة بطلب المحافظة على الفرائض.

(عد6-18): درجات القرابة الجسدية المانعة للزواج- فقد حرم على أي فرد أن يتزوج والدته أو أخته أو حفيدته أو أخته من أبيه أو عمته أو خالته، أو الكنة أو امرأة الأخ.

(عد19-23): تحريم خطايا جنسية أخرى. وقد ذكر اسم "مولك" كإله وثني (امل17: 7، أع7: 43).

(عد 24-30): وصايا ختامية.

 الأصحاح التاسع عشر

هذا الإصحاح على جانب عظيم من الأهمية لأنه يتضمن أهم الشرائع الطقسية والأدبية. وقد أعتبره اليهود قديماً خلاصة الشريعة. وهو يحتوي على 16 قسماً من الوصايا يختتم كل قسم منها عادة بعبارة " أنا الرب.." وبصفة عامة يمكننا تقسيمه إلى:

(عد1-8): الوصايا الخاصة بالشعب في علاقته بالرب (حفظ السبوت وعدم عبادة الأوثان...)

(عد 9-22): الوصايا الخاصة بالشعب في حياتهم كشعب مقدس (عمل الإحسان والأمانه في التعامل والكلام ومحبة القريب).

(عد23- 32): الوصايا الخاصة بالشعب في حياتهم على أرض مقدسة.

(عد33: 37):  الوصايا الخاصة بالشعب في علاقته بالغريب.

 الأصحاح العشرون

يشتمل هذا الإصحاح على تفصيل العقوبات التي كانت توقع على مخالفي وصايا الإصحاح الثامن عشر، باعتبارها جرائم، وكان الرجم في مقدمة هذه العقوبات وكان يوقع على : عبادة مولك (عد2) أو لعن الوالدين (عد9) أو الزنا (عد11-16) أو إدعاء الجان والتوابع (عد27) وكان هناك أيضاً الحرق بالنار لمن يتخذ امرأة وأمها (عد14) (وكذلك لابنة الكاهن التي تزني ص21 :9) ، وكان هناك أيضاً قطع النفس من شعبها إما بالموت أو الحرمان (عد4، 5، 17، 18).

كما كان يُحكَم في حالة الزواج بإمرأة العم أو بإمرأة الأخ أن يموتا عقيمين- أي يُنسَب الأطفال ثمرة هذا الزواج إلى آبائهم الفعليين.

وكانت أيضاًُ عقوبة حمل الدم (عد9، 11، 16)- أي عدم التكفير عن مرتكب الخطية بدم ذبيحة.

 الأصحاح الحادى و العشرون و الثانى والعشرون 

في (ص21) نلتقي بالمطالب التي فُرِض على الكهنة تنفيذها، وفي (ص22) نجد بعض إمتيازاتهم الخاصة.

كان على الكاهن ألا يتنجس لميت إلا إذا كان أحد أقربائه الأقربين وكان عليه أن يتخذ زوجته بشروط معينة (عد7)- كما كانت هناك أيضاً تعليمات أخرى تختص برئيس الكهنة (عد10- 15). وفي الأعداد (16-23) وردت العيوب الجسدية التي تمنع من الكهنوت.

وفي (ص22: 1-9) تعليمات بعدم أكل الكهنة من الأقداس وهم في حال النجاسة. وفي (عد 10-16) تحديد موقف الأجنبي من الأقداس وجاءت شروط خلو الذبائح من العيوب الجسمية (عد17-25). وفي (عد26-33) ذُكِرت التعليمات الخاصة بعمر الذبائح وضرورة أكل ذبيحة الشكر في نفس اليوم.


  الأصحاحات 23 - 27  

 الأصحاح الثالث و العشرون

يتضمن هذا الإصحاح التعليمات الخاصة بالمحافل والأعياد الأسبوعية والموسمية:

v    (عد1-3): التعليمات الخاصة بالسبت.

v    (عد4-14): التعليمات الخاصة بالفصح والفطير وحزمة الترديد.

v    (عد15-22): التعليمات الخاصة بعيد الخمسين (تذكار نزول الشريعة).

v    (عد23-25): التعليمات الخاصة برأس السنة المدنية (أول الشهر السابع).

v    (عد 26- 32): التعليمات الخاصة بعيد الكفارة.

v    (عد33-44): التعليمات الخاصة بعيد المظال (تذكار رحلة البرية).

وكان الهدف من هذه الأعياد متعدد الجوانب:

1.    فهي كانت فرصة للتعبير عن بهجة الشكر لله الواهب كل الخيرات.

2.    وكانت ضرورية للإبقاء على ذكريات الأحداث التاريخية المرتبطة بها.

3.    كما كانت عاملاً مهماً لتقوية رابطة الإخوة بين شعب الله.

* لاحـــظ:

1.     فرضت الشريعة على كل من بلغ 12 سنة أن يحضر الأعياد الكبرى الثلاثة (الفصح والخمسين والمظال) في أورشليم (تث 16: 16).

2.     تضمنت هذه الأعياد معان وإشارات رمزية ونبوية تحققت في العهد الجديد. ويتضح ذلك من الجدول التالي:

الشهر

اليوم

العيد

المناسبة التاريخية

صلته بالعهد الجديد

 الأول

 (14)

الفصح

الخروج من مصر

صلب المسيح

الأول

(15- 21)

الفطير

الخروج من مصر

ذبيحة المسيح

الأول

   ( 16)

أبكار الغلات

بداية حصاد الشعير

قيامة المسيح

الثالث

(5-7 )

الخمسين

حصاد القمح

(ونزول الشريعة)

حلول الروح القدس

السابع

( الأول )

الأبواق (الهتاف)

ختام الموسم الزراعي

أفراح عهد النعمة

السابع

( العاشر )

الكفارة

 

الغفران بدم المسيح

السابع

(15-22 )

المظال

عناية الله بشعبة في البرية

رعاية الرب لكنيستة

 

 الأصحاح الرابع و العشرون

يشتمل هذا الإصحاح على:

1.    إضاءة المنارة (عد1-4): وكانت المنارة مضيئة دائماً بإستخدام زيت الزيتون.

2.    ترتيب خبز الوجوه (عد5-9): وكان عبارة عن 12 قرصاً ترتب كل يوم سبت يوضع عليها لبان نقي. وكان هذا الخبز من نصيب الكهنة.

3.    حادثة تجديف ابن المصري (عد10-23): وقع خصام بين رجلين، كان أحدهما إبناً لرجل مصري وأم إسرائيلية، وقد جدف على اسم الله فحكم عليه بالرجم.


الأصحاح الخامس و العشرون

1.    السنة السبتية (عد1-7): قضت الشريعة الموسوية أن تزرع الأرض ست سنوات وتترك بدون زراعة في السنة السابعة ، وكان القصد من ذلك هو إعلان سيادة الله على الأرض، وتدريب الناس على الاعتماد بإيمان على الرب.

2.    سنة اليوبيل (عد8-22): تعني كلمة يوبيل "هتاف بالبوق أو مناداة " وهي سنة الحرية. وكانت تأتي كل 50 سنة ، وكان العبد يطلق حراً فيها، وتعود الأرض المباعة أو المرهونة إلى أصحابها. ولا يزرع فيها حقل أو بستان ولا يجني فيها ثمر. وكانت ترمز إلى السنة المقبولة التي كرز بها السيد المسيح، أي عهد الإنجيل بكل بركاته وأفراحه (لو4: 18)، كما ترمز إلى الراحة الأبدية (عب4: 9).

3.    شريعة الفكاك (عد23-34): إذا باع فقير أرضة فكان يمكن فكها إما بواسطة صاحبها إذا نالت يده أو بواسطة وليه الأقرب أو في سنة اليوبيل بحسب الشريعة.

وإذا باع رجل بيتا في المدينة، فكان في وسعه أن يسترده خلال سنة فقط، وإلا فيصير ملكاً للشاري ، أما بالنسبة للبيوت في القرى أو بيوت اللاويين فكان يمكن بيعها حتى سنة اليوبيل فقط.

وتتضمن شريعة الفكاك رمزاً لعمل الفداء الذي أتمه ربنا يسوع المسيح.

4.    منع الرِّبا (عد35-38): نهت الشريعة في هذه الأعداد عن أخذ الربا.

5.    معاملة العبيد (عد39- 55): منحت الشريعة الموسوية لليهودي الفقير الذي يباع حق الفك، أما العبيد من الأمم فكانوا يستعبدون إلى الدهر، وفي نفس الوقت كان يمكن للأممي الدخول في شعب الله فيتمتع بهذا الحق.


 الأصحاح السادس و العشرون

(عد1-2): وفي هذين العددين ينهي الله شعبه عن عبادة الأوثان ويؤكد على حفظ السبت واحترام المقدس.

(عد3-13): وفي هذه الأعداد يقدم الله بركات ومواعيد الطاعة وهي في معظمها خيرات زمنية بجانب بركة حضوره وسكناه في وسطهم.

(عد14-39): وهذه الأعداد تعرض نتائج وعقوبات العصيان وهي: المرض (عد16، 17)، الجوع (عد18-20)، الوحوش البرية (عد21-22)، الحرب والوبأ وإشتداد المجاعة (عد23-26)، القحط والهزيمة والسبي (عد29-33).

(عد40-45): وهنا نرى الله لا ينسى نعمته بالنسبة لشعبه إذا تابوا معترفين بخطاياهم (عد40-41) وهو يذكر ميثاقه ولا يسمح بإبادتهم (عد 44-45).


الأصحاح السابع و العشرون

(عد1-27): النذور- فإذا كانت نفوساً من الناس، كان يمكن أن تفتدي بحسب السن والجنس وإذا كانت من البهائم فلا يمكن افتداؤها إذا كانت طاهرة أما النجسة فتفتدى. وكانت البيوت والحقول تفتدى حسب تقويم الكاهن.

(عد 28-29): المِحرمات- وقد نصت الشريعة على أن كل محرم يحرمه إنسان للرب لا يباع ولا يفك- وكل محرم يحرم من الناس لا يفدى، بل يقتل قتلاً (كما حُرِّمت مدينة أريحا بكل سكانها ما عدا راحاب ومن كان في بيتها).

(عد30-33): العشور- وقد فرضت الشريعة الموسوية تقديم عشر نتاج الأرض، والعاشر من كل زيادة في نتاج البقر والغنم.


 

 ســفــر العـــدد

هذا السفر هو الرابع بين أسفار موسى الخمسة، وقد سمي كذلك بالترجمة السبعينية لأنه يبدأ بقيام موسى بإحصاء شعبه حسب أمر الرب له (ص1)- وقد تكرر هذا الإحصاء في (ص26) بعد قضاء مدة التيهان في البرية.

محتوياته:

يشتمل هذا السفر على مزيج من الشرائع والأحداث التاريخية، ويمكننا تقسيمه إلى ثلاثة أقسام رئيسية كالآتي:

القسم الأول: (من ص1: 1 إلى ص10: 10):

وقد جرت أحداث هذا القسم في سيناء، وكانت مدة هذه المرحلة أحد عشر شهراً (من أول الشهر الثاني من السنة الثانية إلى نهاية السنة الثانية). وتضمنت إحصاء ذكور الشعب من ابن عشرين سنة فصاعداً ، وترتيب المحلة، وتنظيم خدمة اللاويين، وبعض الشرائع.

القسم الثاني: (من ص10: 11 إلى ص 21: 35):

فقد وقعت أحداث هذه المرحلة في الطريق من سيناء إلى موآب وتكررت فيها حوادث التذمر، وكانت أشدها بعد عودة الجواسيس الذين أرسلهم موسى لأرض كنعان، فقضى الرب على جميع الكبار من ابن عشرين سنة فصاعداً بعدم دخول كنعان ما عدا يشوع بن نون وكالب بن يفنة، وقد استغرقت حوادث هذه المرحلة نحو تسع وثلاثين سنة.

القسم الثالث(من ص 22: 1 إلى ص 36: 13):

وقد جرت أحداثه في عربات موآب حيث قضى بنو إسرائيل نحو أربعة شهور. وكان من أبرز تلك الحوادث إستئجار بلعام بن بعور ليلعن الشعب، ولكن الله أنطقه بكلمات البركة والنبوة.


القسـم الأول

  الأصحاح الأول ( عــد 1 - 5 )  

1وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فِي خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِخُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ: 2«أَحْصُوا كُل جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل بِعَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ كُل ذَكَرٍ بِرَأْسِهِ 3مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً كُل خَارِجٍ لِلحَرْبِ فِي إِسْرَائِيل. تَحْسِبُهُمْ أَنْتَ وَهَارُونُ حَسَبَ أَجْنَادِهِمْ. 4وَيَكُونُ مَعَكُمَا رَجُلٌ لِكُلِّ سِبْطٍ هُوَ رَأْسٌ لِبَيْتِ آبَائِهِ. 5وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ الذِينَ يَقِفُونَ مَعَكُمَا. لِرَأُوبَيْنَ أَلِيصُورُ بْنُ شَدَيْئُورَ

يشتمل هذا الإصحاح على:

1.    الأمر بإحصاء الذكور من ابن عشرين سنة فصاعداً (عد1-3).

2.    تعيين رؤساء من كل الأسباط (عد4-16).

3.    الأسباط وعدد أفراد كل سبط (عد17- 46).

4.    الكلام عن اللاويين (عد 47- 54).

لماذا كان الإحصاء:

كان الرب قد أعطى مبدأ عاماً في (خر 30: 11-16) لإحصاء الذكور لكي يدفع كل ذكر فدية مقدارها نصف شاقل من الفضة تنفق على احتياجات خيمة الاجتماع.

وهنا تم الإحصاء لكي يتأكد الشعب من عناية الرب بهم وعدم تناقص عددهم.

نتيجة الإحصاء:

بلغ عدد المعدودين- فيما عدا اللاويين، 603.550


  الأصحاح الثانى ( عــد 1 - 3 )  

"1وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: 2«يَنْزِلُ بَنُو إِسْرَائِيل كُلٌّ عِنْدَ رَايَتِهِ بِأَعْلامٍ لِبُيُوتِ آبَائِهِمْ. قُبَالةَ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ حَوْلهَا يَنْزِلُونَ. 3فَالنَّازِلُونَ إِلى الشَّرْقِ نَحْوَ الشُّرُوقِ رَايَةُ مَحَلةِ يَهُوذَا حَسَبَ أَجْنَادِهِمْ. وَالرَّئِيسُ لِبَنِي يَهُوذَا نَحْشُونُ بْنُ عَمِّينَادَابَ "

يشتمل الإصحاح الثاني على ترتييب توزيع إقامة خيام الأسباط حول خيمة الاجتماع. وقد قسم الأسباط إلى أربعة أقسام دُعَيَّ كل قسم "محلة"، وكان يتكون من ثلاثة أسباط تحت قيادة سبط معين، دعيت المحلة باسمه كالآتي:

v    محلة يهوذا : (جهة الشرق) وضمت معه زبولون ويساكر.

v    محلة رأوبين : (جهة الجنوب) وضمت معه جاد وشمعون.

v    محلة افرايم: (جهة الغرب) وضمت معه بنيامين ومنسي.

v    محلة دان : (جهة الشمال).

أما الكهنة واللاويون فكانوا يحيطون بالخيمة (بحسب التوزيع المبين على الرسم)- وفي هذا التوزيع نرى الترتيب العجيب الذي وضعه الرب وليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب (اكو 14: 40) ، كما يلاحظ البعض صورة رمزية للصليب الذي هو سر قوة المسيحية وانتصارها.

(وعلى الصفحة التالية توزيع محلات بني إسرائيل حول خيمة الاجتماع):

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


  الأصحاح الثالث

 

        يشتمل على:

1.    مواليد هرون وموسى (عد1-4).

2.    تقديس اللاويين للخدمة الكهنوتية (عد 5-10 ).

3.    تكريس اللاويين بدلا من أبكار بني إسرائيل (عد 11-13، 40-51).

4.    إحصاء عشائر اللاويين وتوزيع الخدمة بينهم وتحديد مواقعهم من خيمة الاجتماع (عد 14-39).


  الأصحاح الرابع

في هذا الإصحاح نرى توزيع الاختصاصات بين عشائر سبط لاوي وتحديد عمل كل عشيرة وواجباتها من جهة ما تحمله من أجزاء الخيمة ومعداتها عند الارتحال . وفيه إحصاء للقادرين على العمل من ابن 30-50 سنة كالآتي:

1.    (عد1-20) إحصاء عشيرة القهاتيين وتحديد خدمتهم.

2.    (عد21- 28) إحصاء عشيرة الجرشونيين وتحديد خدمتهم.

3.    (عد29-33) إحصاء عشيرة المراريين وتحديد خدمتهم.

4.    (عد 34-49) إتمام الإحصاءات المطلوبة


 الأصحاح الخامس

يتضمن هذا الإصحاح الإجراءات اللازمة لتقديس المحلة لكي تكون مهيأة لسكنى الله القدوس في وسطها. وقد ترتب على ذلك:

1. عزل المنجسين بسبب البرص أو السيل أو لمس الميت (عد1-4):

وكانت هذه النجاسات المادية بحسب الشريعة الموسوية منافية لحياة القداسة، بإعتبارها تشير إلى ثمار الخطية في حياة الإنسان، ولكن المسيح له المجد قد أعطانا حياة القداسة الروحية، واعتبر الخطية في ذاتها هي التي تنجس الإنسان. فقد لمس السيد المسيح الموتى ومرضى البرص ولمسته نازفة الدم، وهكذا ارتقى بمفاهيم حياة القداسة إلى مستوى روحي سليم.

2. معاقبة كل خيانة على مستوى الأفراد (عد5-10):

فقد كان على كل إنسان ارتكب ذنباً أو خيانة أن يقر ويعترف بذنبه أو خيانته  (عد7) وأن يرد ما اغتصبه مضافاً إليه الخمس وأن يقدم كفارة عن خطيته .. كما وردت هنا حقوق الكهنة في الرفائع والنذور (عد9-10).

3. شريعة الغيرة  (عد11-31):

وبمقتضاها كان الرجل يأتي بإمرأته إلى الكاهن إذا شك في خيانتها له – وكان الكاهن يوقفها أمام الرب، ويأخذ ماء اللعنة المر (وهو ماء مقدس يضع فيه من غبار أرض المسكن) ويستحلف المرأة إن كانت بريئة لا يؤذيها ذلك الماء ، وإن كانت مذنبة يتورم بطنها وتسقط (يذوى) فخذها، وتقول المرأة آمين آمين. ويكتب الكاهن هذه اللعنات في درج ويمحوها في الماء المر ويسقي المرأة منه.

وهنا نرى ونلاحظ:

أ‌.       اهتمام الله الكامل بطهارة وقداسة الحياة الزوجية.

ب‌.  إعلان وإظهار كل خفي – كما قال رب المجد:

"لأن ليس مكتوم لن يُستعلن ولا خفيُّ لن يُعرف"(مت 10: 26، لو12: 2)


 الأصحاح السادس

 

* يتناول هذا الإصحاح:

1.    شريعة النذير (عد1-21).

2.    البركة الكهنوتية (عد22-27).

1. شـــريعة النذيـــر

* التزاماته مدة نذرة:

كان على النذير مراعاة ثلاثة واجبات:

1.    الامتناع الكامل عن شرب الخمر أو الأكل من ثمار الكرمة من العجم (البذور) حتى القشر.

2.    عدم حلق شعره فلا يمر موس على رأسه كل أيام نذره.

3.    عدم لمس ميت ولو كان أبوه أو أمه أو أخوه أو أخته.

وإذا حدث ذلك عرضاً، يبقى نجساً سبعة أيام ، وفي اليوم الثامن يأتي بيمامتين أو فرخي حمام، يقدم أحدهما ذبيحة خطية والآخر محرقة ويبدأ تجديد مدة انتذاره، ويقدم خروفاً ابن سنة ذبيحة إثم- ولا تحسب الأيام التي سبقت يوم نجاسته.

* ما يعمله بعد اكتمال مدة نذره:

1.    يأتي إلى خيمة الاجتماع ويقرب للرب محرقة وذبيحة خطية وذبيحة سلامة وتقدمة طعامية وسكيباً مع ذبائح اختيارية.

2.    ثم يحلق شعر رأسه ويحرقه على المذبح . ثم يشرب خمراً.

 2. الــبركة الكهـنوتية

"22وَأَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى: 23«قُل لِهَارُونَ وَبَنِيهِ: هَكَذَا تُبَارِكُونَ بَنِي إِسْرَائِيل: 24يُبَارِكُكَ الرَّبُّ وَيَحْرُسُكَ. 25يُضِيءُ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَليْكَ وَيَرْحَمُكَ. 26يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَليْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلاماً. 27فَيَجْعَلُونَ اسْمِي عَلى بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنَا أُبَارِكُهُمْ "


 الأصحاح السابع

بعد أن تم تدشين خيمة الاجتماع وأمتعتها تقدم رؤساء الأسباط بقرابين وعطايا مادية بعضها قُدّم بصفة عامة وبعضها قَدَّمه كل سبط على حده.

أما القرابين العامة فكانت ست عَجَلات مغطاة وأثنى عشر ثوراً استخدمها اللاويين في حمل أعمدة خيمة الاجتماع.

وأما القرابين التي قدمها كل سبط على حده فكانت:

1.    طبق من الفضة يزن حوالي 60 أوقية توضع عليه اللحوم.

2.    منضحة من الفضة تزن حوالي 30 أوقية وهي وعاء صغير لرش الماء أو نضح دم الذبائح.

3.    صحن من الذهب وزنه حوالي خمس أوقيات (ربما كان يستخدم للبخور).

4.    ثور وكبش وخروف ابن سنة (محرقة).

5.    تيس من المعز (ذبيحة خطية).

6.    ثوران وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة خراف (ذبيحة سلامة).

وقدم رؤساء الأسباط هذه القرابين كل في يومه كالآتي:

1.    في الثلاثة أيام الأولى تقدم رؤساء الأسباط التي كانت اقامتها شرقي خيمة الإجتماع (يهوذا- يساكر- زبولون).

2.    ثم تقدمت الأسباط النازلة جنوبي الخيمة (رأوبين- شمعون- جاد)في الثلاثة أيام التالية.

3.    وتقدمت الأسباط النازلة غربي الخيمة (افرايم- منسي- بنيامين) في الثلاثة الأيام التى بعدها .

4.    وفي الثلاثة الأيام الأخيرة تقدمت الأسباط النازلة شمالي الخيمة (دان- أشير- نفتالي).


 الأصحاح الثامن

 

يشتمل هذا الإصحاح على:

1.    إضاءة المنارة الذهبية (عد 1-4).

2.    سيامة اللاويين (عد 5-22).

3.    سن الإعداد للخدمة (عد 23-26).

 أولاً: إضاءة المنارة الذهبية (عد 1-4)

"1وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«قُل لِهَارُونَ: مَتَى رَفَعْتَ السُّرُجَ فَإِلى قُدَّامِ المَنَارَةِ تُضِيءُ السُّرُجُ السَّبْعَةُ». 3فَفَعَل هَارُونُ هَكَذَا

 إِلى قُدَّامِ المَنَارَةِ رَفَعَ سُرُجَهَا كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 4وَهَذِهِ هِيَ صَنْعَةُ المَنَارَةِ: مَسْحُولةٌ مِنْ ذَهَبٍ. حَتَّى سَاقُهَا وَزَهْرُهَا

 هِيَ مَسْحُولةٌ. حَسَبَ المَنْظَرِ الذِي أَرَاهُ الرَّبُّ مُوسَى هَكَذَا عَمِل المَنَارَةَ "

كانت المنارة مسحولة من ذهب، أي مصنوعة بالنحت والطرق والمبرد وقد كلف الرب هنا رئيس الكهنة أن يقوم بنفسه برفع

السُّرج وإضاءتها، وذلك قبل سيامة اللاويين ، لكى يبين لهم أن عمل اللاويين يتضمن إعلان نور عمل الله فيهم. وكانت

المنارة رمزاً للمسيح نور العالم. ونحن كمسيحيين مطالبون بإعلان نور المسيح في حياتنا (مت 5 : 15).

 

ثانياً: سيامة اللاويين (عد5-22)

 

نرى طقس سيامة اللاويين كالآتي   

v    تطهيرهم بماء الخطية، أي ماء المرحضة المقدس (ص5: 17)